كشف تقرير حديث أصدرته شركة الأمن السيبراني CrowdStrike أن مكاتب المحاماة الأسترالية أصبحت من أبرز الأهداف للهجمات الإلكترونية على مستوى العالم، في ظل تزايد اهتمام العصابات الرقمية بالمعلومات القانونية والتجارية السرية التي تحتفظ بها هذه المؤسسات.
ووفقاً لتقرير 2026 Legal Threat Landscape Report، جاءت أستراليا ضمن ثماني دول تتعرض قطاعاتها القانونية لاستهداف إلكتروني متكرر، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا وإسرائيل والمكسيك وسنغافورة.
وأشار التقرير إلى أن أستراليا تحتل أيضاً موقعاً متقدماً في إعلانات بيع الوصول غير المشروع إلى أنظمة مكاتب المحاماة، بعد الولايات المتحدة والبرازيل، ما يعكس حجم الاهتمام الذي يوليه مجرمو الإنترنت لهذا القطاع.
تجارة الوصول إلى المعلومات السرية
لم تعد الهجمات الإلكترونية تقتصر على سرقة كلمات المرور أو تعطيل الأنظمة، بل تطورت إلى سوق إجرامية لبيع إمكانية الدخول إلى شبكات المؤسسات المخترقة.
ويُعرف الوسطاء الذين يمارسون هذا النشاط باسم Initial Access Brokers، حيث يبيعون بيانات الدخول إلى مجموعات إجرامية أخرى لتنفيذ عمليات ابتزاز أو سرقة معلومات.
وكشف التقرير أن أسعار الوصول إلى أنظمة المؤسسات القانونية تراوحت بين 30 و6000 دولار أمريكي، بمتوسط بلغ نحو 1574 دولاراً.
كما أظهرت النتائج أن الدوافع المالية تقف وراء 82% من الأنشطة الخبيثة المرصودة ضد القطاع القانوني، بينما ارتفع عدد المؤسسات القانونية التي ظهرت أسماؤها على مواقع تسريب البيانات إلى 455 مؤسسة، بزيادة سنوية بلغت 39%.
هجمات تتجاوز شاشات الكمبيوتر
ومن أبرز التطورات التي رصدها التقرير لجوء بعض المجموعات الإجرامية إلى أساليب غير تقليدية، تشمل إرسال أشخاص ينتحلون صفة موظفي الدعم الفني للدخول إلى مكاتب المحاماة والوصول إلى أنظمتها الداخلية.
وسجلت مجموعة القرصنة المعروفة باسم CHATTY SPIDER ارتفاعاً في نشاطها ضد المؤسسات القانونية بنسبة 129%.
وفي إحدى الحالات، حاول المهاجمون سحب بيانات حساسة بعد أربع دقائق فقط من نجاحهم في اختراق أحد الأنظمة، وهو ما يكشف السرعة المتزايدة التي تُنفذ بها هذه العمليات.
التجسس الإلكتروني يضاعف المخاطر
ولم تقتصر التهديدات على العصابات الباحثة عن المال، إذ رصد التقرير نشاطاً متزايداً لمجموعات تجسس إلكتروني مرتبطة بدول، من بينها مجموعات يُعتقد أن لها صلات بالصين.
وشملت الأساليب المستخدمة استغلال ثغرات أمنية غير معروفة سابقاً، ومحاولات مكثفة لاختراق حسابات الموظفين، واستهداف البرامج المتخصصة التي تعتمد عليها شركات المحاماة في إدارة أعمالها.
وتكتسب هذه الهجمات خطورة خاصة لأن مكاتب المحاماة تحتفظ بوثائق تتعلق بصفقات الشركات والنزاعات القضائية والملكية الفكرية، فضلاً عن مراسلات العملاء التي قد تحتوي على معلومات تجارية أو حكومية حساسة.
وأكد آدم مايرز، رئيس عمليات مكافحة الجهات المعادية في CrowdStrike، أن المجرمين أصبحوا ينظرون إلى شركات المحاماة باعتبارها مصدراً مربحاً للمعلومات، وأن بعضهم بات مستعداً لاستخدام وسائل اختراق مادية إلى جانب الهجمات الرقمية.
ورغم أن التقرير لم يحدد عدد مكاتب المحاماة الأسترالية التي تعرضت للاختراق، فإنه يسلط الضوء على ضرورة تعزيز حماية الحسابات والأنظمة السحابية وأجهزة الموظفين، إلى جانب تشديد إجراءات الدخول إلى المكاتب، لمنع تحول أي اختراق محدود إلى أزمة تهدد سرية بيانات العملاء.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

