تستعد ولاية أستراليا الغربية لاتخاذ خطوة غير مسبوقة على مستوى البلاد، من خلال السماح باستخدام أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة التي يمكن توصيلها مباشرة بمقابس الكهرباء المنزلية، في مبادرة تهدف إلى تخفيف تكاليف الطاقة وإتاحة الاستفادة من الكهرباء النظيفة أمام المستأجرين وسكان الشقق السكنية.

وتُعرف هذه التقنية باسم «الطاقة الشمسية للشرفات» (Balcony Solar)، وهي أنظمة صغيرة يمكن تركيبها في شرفات المنازل أو الحدائق والأماكن المعرضة لأشعة الشمس، دون الحاجة إلى تركيب ألواح شمسية تقليدية على أسطح المباني.

وتتميز هذه الأنظمة بسهولة استخدامها وإمكانية نقلها من منزل إلى آخر، ما يجعلها خياراً مناسباً للمستأجرين الذين لا يستطيعون إجراء تعديلات دائمة على العقارات التي يعيشون فيها.

توفير يصل إلى 500 دولار سنوياً

وفقاً لتقديرات حكومة أستراليا الغربية، يمكن للأسر التي تستخدم هذه الأنظمة توفير نحو 240 دولاراً سنوياً من فواتير الكهرباء، بينما قد ترتفع المدخرات إلى 500 دولار عند إضافة بطارية صغيرة لتخزين الطاقة.

وتشير تقديرات خبراء القطاع إلى أن استرداد تكلفة شراء النظام قد يستغرق ما بين أربع وعشر سنوات، اعتماداً على حجم النظام ومعدل استهلاك الكهرباء.

وتبلغ تكلفة بعض الأنظمة المستخدمة في الأسواق الخارجية نحو 1300 دولار أسترالي، مع تكاليف إضافية عند شراء بطاريات التخزين.

فرصة جديدة للمستأجرين

أكدت وزيرة الطاقة وإزالة الكربون في أستراليا الغربية، أمبر جايد ساندرسون، أن الاستفادة من الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة ظلت لفترة طويلة حكراً على أصحاب المنازل الذين يمتلكون أسطحاً مناسبة لتركيب الألواح.

وأوضحت أن السماح بهذه الأنظمة سيمنح شريحة أوسع من السكان فرصة تقليل نفقاتهم والاستفادة من التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.

وتأتي الخطوة في وقت تجاوزت فيه نسبة المنازل المزودة بألواح شمسية 40% ضمن شبكة الكهرباء الرئيسية في جنوب غرب الولاية.

معايير السلامة قبل التطبيق

رغم بساطة هذه التقنية، فإن استخدامها يتطلب وضع ضوابط فنية تضمن سلامة التوصيلات الكهربائية وتمنع تحميل الدوائر المنزلية فوق طاقتها.

ولهذا أعلنت حكومة الولاية بدء مشاورات لإعداد معايير السلامة اللازمة، إلى جانب معالجة المسائل المتعلقة بموافقة أصحاب العقارات والجهات المسؤولة عن إدارة المباني السكنية.

وكان وزراء الطاقة الأستراليون قد اتفقوا في سبتمبر على دراسة إمكانية إدخال هذه التقنية بصورة آمنة على المستوى الوطني.

تجربة أوروبية تصل إلى أستراليا

انتشرت أنظمة الطاقة الشمسية للشرفات في عدد من الدول الأوروبية، خصوصاً ألمانيا التي تُعد من أبرز الأسواق العالمية لهذه التكنولوجيا، حيث تشير التقديرات إلى استخدامها في نحو منزل واحد من كل عشرة منازل.

كما اتخذت المملكة المتحدة خطوات للسماح بهذه الأنظمة، بينما تدرس نيوزيلندا اعتماد ترتيبات مماثلة.

ومن المتوقع أن تمهد تجربة أستراليا الغربية الطريق أمام بقية الولايات لدراسة تطبيق التقنية، بما يتيح لعدد أكبر من الأسر الاستفادة من الطاقة الشمسية دون تحمل تكاليف تركيب الأنظمة التقليدية.

وقد تمثل هذه الخطوة تحولاً مهماً في سوق الطاقة المنزلية الأسترالية، إذ تجعل إنتاج الكهرباء النظيفة خياراً متاحاً لفئات كانت مستبعدة سابقاً من فوائد الطاقة الشمسية.