اختتمت مدينة هوبارت الأسترالية أعمال الاجتماع السبعين للجنة الدولية لصيد الحيتان (IWC70)، وسط نتائج مهمة تعكس تنامي الاهتمام العالمي بحماية الحيتان والحفاظ على التوازن البيئي في المحيطات.

واستضافت أستراليا الاجتماع وترأست جلساته، بمشاركة ممثلين عن عدد من الدول، بهدف تعزيز التعاون الدولي ومناقشة التحديات التي تواجه الحيتان والكائنات البحرية، ووضع خطوات عملية للحد من المخاطر التي تهدد وجودها.

إعلان هوبارت خطوة جديدة لحماية الحيتان

كان من أبرز نتائج الاجتماع اعتماد «إعلان هوبارت»، الذي تزامن مع مرور 80 عاماً على التعاون الدولي لتنظيم صيد الحيتان والعمل على حماية أعدادها من التراجع.

وتضمن الإعلان مجموعة من الالتزامات المهمة، أبرزها تقليل حوادث اصطدام السفن بالحيتان، وتحسين سرعة الاستجابة لحالات جنوح الحيتان على الشواطئ، إلى جانب معالجة التأثيرات البيئية المرتبطة بتجارة مثانات الأسماك الهوائية المستخدمة في بعض الأسواق التجارية.

كما ساهمت أستراليا في إعداد مدونة سلوك جديدة للجنة الدولية لصيد الحيتان، تهدف إلى تعزيز الاحترام المتبادل والحوار البنّاء بين الدول المشاركة، بما يساعد على الوصول إلى قرارات مشتركة تخدم جهود حماية البيئة البحرية.

وأكد رئيس اللجنة، الدكتور نيك غيلز، أن النتائج التي تحققت تعكس أهمية التعاون بين الدول، وقدرتها على مواجهة التحديات البيئية عندما تتوافر الإرادة المشتركة.

معارف السكان الأصليين تدعم حماية المحيطات

شهد الاجتماع أيضاً فعالية خاصة سلطت الضوء على الدور التاريخي للسكان الأصليين في أستراليا في رعاية البيئة البحرية، وعلاقتهم العميقة بالمحيطات والكائنات التي تعيش فيها.

وشاركت الأستاذة المشاركة الدكتورة جودي إدواردز والدكتورة تشيل مارشال في تقديم رؤى حول المعارف التقليدية التي تناقلتها مجتمعات السكان الأصليين عبر الأجيال، وكيف ساعدت هذه الخبرات في فهم الطبيعة والحفاظ على مواردها.

وأبرزت المناقشات أهمية الجمع بين المعرفة التقليدية والبحث العلمي الحديث، باعتبارهما وسيلتين متكاملتين لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية لحماية الحيتان والأنظمة البيئية البحرية.

تعاون دولي من أجل مستقبل أكثر أماناً

أكد اجتماع هوبارت أن حماية الحيتان لم تعد مسؤولية دولة واحدة، بل أصبحت قضية عالمية تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الحكومات والمنظمات البيئية والمجتمعات المحلية.

ورغم التقدم الذي تحقق خلال العقود الماضية، لا تزال الحيتان تواجه تحديات متعددة، من بينها حركة السفن والأنشطة البشرية التي تؤثر في بيئاتها الطبيعية.

وتعكس نتائج الاجتماع الدور الذي تؤديه أستراليا في دعم جهود الحفاظ على الحياة البحرية، وتشجيع الدول على تبني إجراءات أكثر فاعلية لحماية هذه الكائنات.

ويبقى التحدي الأهم خلال المرحلة المقبلة هو تحويل الاتفاقيات والتعهدات الدولية إلى خطوات ملموسة تضمن للحيتان بيئة أكثر أماناً، وتحافظ على ثروات المحيطات للأجيال القادمة.