رفعت مجموعة من قدامى المحاربين الأستراليين دعوى قضائية جماعية ضد الحكومة الفيدرالية، متهمة إياها بمشاركة معلومات طبية شخصية وحساسة دون الحصول على موافقة أصحابها، في قضية تثير تساؤلات حول حماية خصوصية المرضى وحدود استخدام الجهات الحكومية لبياناتهم.

وجاءت الدعوى بعد تحقيق استمر عامين أجرته شركة المحاماة Gordon Legal بشأن برنامج صحي يُعرف باسم MATES، كان يهدف إلى تحسين استخدام الأدوية بين قدامى العسكريين وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بتناول عدة عقاقير.

وعمل البرنامج بين عامي 2004 و2024، تحت إدارة جامعة جنوب أستراليا وبالتعاون مع وزارة شؤون المحاربين القدامى، قبل أن تقرر الحكومة إيقافه عقب مراجعة أخلاقية أثارت مخاوف بشأن التعامل مع المعلومات الشخصية.

آلاف المتضررين المحتملين

وفقاً للمحامين، قد تشمل الدعوى نحو 300 ألف شخص استخدموا بطاقات الرعاية الصحية التابعة لوزارة شؤون المحاربين القدامى خلال فترة تشغيل البرنامج، بمن فيهم بعض الأرامل وأفراد أسر العسكريين المتوفين.

وتستند القضية إلى اتهامات بأن البيانات الطبية كانت تُنقل بصورة منتظمة إلى جهات خارج الوزارة، دون إبلاغ المستفيدين بشكل كافٍ أو الحصول على موافقتهم المستنيرة.

وشملت المعلومات المتداولة أسماء المرضى وعناوينهم وحالاتهم الصحية والأدوية الموصوفة لهم، إلى جانب تفاصيل مرتبطة بالعلاج والأطباء المعالجين.

ورغم أن هوية المرضى كانت تُخفى في المراحل الأولى من معالجة البيانات، فإن عدداً محدوداً من العاملين كان يستطيع التعرف عليهم عند اكتشاف مخاطر صحية تستدعي التواصل مع أطبائهم.

الحكومة تدافع عن أهداف البرنامج

أكدت وزارة شؤون المحاربين القدامى أن برنامج MATES أُنشئ لتحسين سلامة العلاج وتقليل المضاعفات الناتجة عن الاستخدام المتزامن للأدوية.

وأشارت الوزارة في تصريحات سابقة إلى أن البرنامج ساهم في تجنب نحو 930 حالة دخول إلى المستشفى و140 حالة وفاة.

كما أوضحت أن تشغيله كان يخضع لموافقات أخلاقية واتفاقيات رسمية تتضمن متطلبات لحماية البيانات.

لكن الوزارة امتنعت عن التعليق على الاتهامات الحالية، موضحة أن القضية أصبحت منظورة أمام القضاء.

محاربون قدامى يطالبون بالمحاسبة

من بين المشاركين في التحرك القانوني المحارب السابق في حرب فيتنام، آلان أشمور، الذي أعرب عن صدمته بعدما اكتشف أن ملفه لدى البرنامج يتضمن 25 صفحة من التفاصيل الطبية، بما فيها أمراضه والأدوية التي يتناولها.

ويرى أشمور أن القضية لا تتعلق فقط بكيفية استخدام المعلومات، بل بحق المرضى في معرفة الجهات التي تطلع على سجلاتهم الصحية.

وبحسب المحامين، أبدى ما لا يقل عن 6 آلاف شخص اهتمامهم بالمشاركة في الدعوى، وسط مطالبات بمزيد من الشفافية والمساءلة.

كما أثار استخدام بعض البيانات مجهولة الهوية في أبحاث أكاديمية تساؤلات إضافية، خاصة بعد أن نشرت المجلة الطبية البريطانية ملاحظات تتعلق بمسألة موافقة المشاركين في دراستين على الأقل.

قضية تتجاوز حقوق المحاربين القدامى

يرى الفريق القانوني أن أهمية الدعوى تتجاوز المتضررين المباشرين، لأنها تطرح سؤالاً أساسياً حول مدى سلطة الحكومة في جمع المعلومات الصحية ومشاركتها مع المؤسسات البحثية.

ويؤكد المدعون أن تحسين الخدمات الطبية لا ينبغي أن يأتي على حساب خصوصية المرضى أو حقهم في اتخاذ قرارات واعية بشأن بياناتهم.

ومن المنتظر أن تنظر المحكمة العليا في ولاية فيكتوريا القضية، دون تحديد موعد للجلسة حتى الآن.

وستكون القضية اختباراً مهماً للتوازن بين الاستفادة من البيانات الطبية في تطوير الرعاية الصحية، وضمان احترام خصوصية الأفراد، خصوصاً الفئات التي تعاني ظروفاً صحية ونفسية معقدة.

ولا تزال الاتهامات محل نزاع قضائي، ولم يصدر حكم يثبت مسؤولية الحكومة عن الانتهاكات المزعومة.