رغم السمعة الجيدة التي يتمتع بها نظام التعليم والتدريب المهني الأسترالي، المعروف اختصاراً بـ VET، فإن محاولات نقله إلى الهند لم تحقق النتائج التي كانت تأملها أستراليا، ما يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا النموذج لسوق يختلف بصورة كبيرة عن السوق الأسترالية.

في عام 2016، أشارت استراتيجية حكومية أسترالية للأعمال في الهند إلى أن نظام التدريب المهني الأسترالي يحظى بتقدير هناك، وأن المؤسسات الأسترالية يمكنها الاستفادة من هذه السمعة إذا تمكنت من تكييف نموذج أعمالها مع طبيعة السوق الهندية التي تعتمد على التكلفة المنخفضة والأعداد الكبيرة.

لكن التجربة كشفت أن القضية أكثر تعقيداً من مجرد خفض الأسعار. وتشير دراسة حديثة للباحثتين بريجيد فريمان ونيدهي س. سابهاروال إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في أن المؤسسات الأسترالية حاولت في كثير من الأحيان تقديم ما تعتقد أن الهند تحتاج إليه، بدلاً من فهم ما يريده المتدربون وأصحاب الأعمال الهنود بالفعل.

وتكشف الأرقام حجم التحدي، إذ لم يتجاوز عدد الملتحقين ببرامج التدريب المهني الأسترالية في الهند نحو 200 شخص عام 2019، بحسب ما أوردته الدراسة.

كما تختلف التجربة الأسترالية عن نماذج دول مثل بريطانيا وألمانيا واليابان وسويسرا وسنغافورة، التي ركزت بدرجة أكبر على بناء شراكات طويلة الأجل، وتعزيز وجود مؤسسي مستمر، والتعاون المباشر مع قطاعات الصناعة المحلية، بدلاً من الاعتماد على جذب أعداد كبيرة من الطلاب.

ويشكل سوق العمل الهندي تحدياً إضافياً، إذ تعمل نسبة كبيرة من القوى العاملة في قطاعات غير رسمية، حيث تلعب التكلفة دوراً مهماً، بينما تنتشر أساليب التدريب غير الرسمية والتعلم القائم على الخبرة العملية.

لذلك، فإن تطبيق نموذج صُمم أساساً لظروف سوق العمل الأسترالية دون تعديلات عميقة يجعله أقل قدرة على منافسة المؤسسات المحلية التي تمتلك معرفة أفضل بالظروف الاقتصادية والاجتماعية واحتياجات العمال وأصحاب الأعمال.

ومع ذلك، لا تزال هناك فرص أمام أستراليا، خصوصاً في المجالات التي تتمتع فيها بخبرة وسمعة دولية، مثل التعدين، والتدريب المتخصص، والخبرات الجنائية والسياحة. وقد يكون التركيز على هذه المجالات المتخصصة، إلى جانب بناء شراكات هندية طويلة الأمد، أكثر نجاحاً من محاولة تصدير نظام التدريب الأسترالي بصورته الحالية.

وتوضح التجربة أن النجاح في سوق ضخمة مثل الهند لا يعتمد فقط على جودة البرنامج التدريبي، بل على القدرة على فهم البيئة المحلية وتصميم برامج تستجيب فعلياً لما يحتاجه السوق.