وسط الانشغال اليومي وكثرة التواصل عبر الشاشات، قد يعرف الإنسان تفاصيل حياة أشخاص يعيشون بعيداً عنه، بينما لا يعرف شيئاً عن جار يشاركه الاهتمامات نفسها. من هذه الفكرة انطلق تطبيق Zeeën، الذي أُطلق في أستراليا لمساعدة المستخدمين على اكتشاف أشخاص قريبين منهم وبناء صداقات في الحياة الواقعية.
وبحسب الشركة، جاء الإطلاق بعد تجربة أولية جذبت أكثر من ثلاثة آلاف مستخدم مسجل خلال أسابيع. ويتيح التطبيق الاطلاع على اهتمامات أشخاص في المنطقة المحيطة، والتعرف إلى نقاط التشابه معهم قبل اتخاذ قرار بالتواصل، سواء كانت ممارسة الرياضة أو اقتناء الحيوانات الأليفة أو متابعة فريق معين.
بدأت الفكرة عندما انتقل مؤسسو التطبيق من نيوزيلندا إلى أستراليا. ورغم وجودهم وسط الناس يومياً، وجدوا صعوبة في معرفة من يمكن أن تجمعهم به صداقة أو اهتمامات مشتركة. لذلك سعوا إلى توفير وسيلة تجعل الخطوة الأولى في التعارف أسهل وأقل إحراجاً.
وأوضح الشريك المؤسس جاكوب باركر سميث أن معرفة اهتمام مشترك قد تغيّر نظرتنا إلى شخص لم نتحدث معه من قبل. فبدلاً من أن يبدو غريباً تماماً، يصبح شخصاً لدينا سبب طبيعي لبدء الحديث معه. ويقدّم المؤسسون التطبيق بوصفه أداة للصداقة وبناء المجتمع، مع التركيز على اللقاء والتفاعل خارج الشاشة.
وتأتي هذه المبادرة في ظل استمرار الشعور بالوحدة والعزلة لدى قطاعات من المجتمع الأسترالي. فالأرقام الرسمية الواردة في التقرير تشير إلى أن نحو واحد من كل ستة أشخاص بعمر 15 عاماً فأكثر يشعر بالوحدة غالباً، بينما يشعر قرابة نصف البالغين بالعزلة عن الآخرين في بعض الأوقات على الأقل.
ويراعي تصميم التطبيق خصوصية المستخدمين؛ إذ لا يعرضهم على خريطة مباشرة، ويترك لهم التحكم في ظهور ملفاتهم والمعلومات التي يشاركونها، وكذلك اختيار الأشخاص الذين يرغبون في التفاعل معهم.
وأظهرت بيانات أولية أعلنتها الشركة أن نحو ثلث المستخدمين النشطين تقاطعت مساراتهم مع مستخدم آخر. كما بلغ متوسط تشابه الاهتمامات في الملفات التي جرى الاطلاع عليها 58.8%، مقارنة بنسبة 35.1% متوقعة بالمصادفة. وتظل هذه مؤشرات صادرة عن الشركة، وليست دليلاً على تكوّن صداقات مستمرة.
وترى المعالجة النفسية سارة باكل، من بريزبن، أن الانتقال بين المدن والدول وزيادة التعامل عبر الأجهزة قد يجعلان بناء العلاقات أصعب، خصوصاً لمن يشعرون بالقلق من الرفض أو من دخول مواقف اجتماعية جديدة.
ويحاول Zeeën معالجة هذه العقبة بتوفير بداية بسيطة: معرفة أن شخصاً قريباً منّا يشاركنا بعض الاهتمامات ومنفتح على التواصل. أما الصداقة نفسها، فتبقى بحاجة إلى حديث ووقت وتجارب مشتركة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

