يتوجه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إلى فيجي وتوفالو للمشاركة في اجتماعات تمهيدية لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، بينما تواجه حكومته ضغوطاً متزايدة في الداخل بسبب ارتفاع الفائدة واستمرار أزمة تكاليف المعيشة. وتضع الرحلة أمامه مهمة صعبة: الحفاظ على حضور أستراليا في منطقة المحيط الهادئ، وإقناع المواطنين بأن حكومته تظل منشغلة بمشكلاتهم اليومية.
تحمل الاجتماعات المناخية أهمية خاصة للدول الجزرية التي تواجه أخطار ارتفاع مستوى البحر. كما تمثل فرصة لأستراليا لتعزيز علاقاتها الإقليمية في ظل المنافسة مع الصين على النفوذ. لكن الزخم السياسي الذي أحاط بقضية المناخ عندما أعلن حزب العمال عام 2021 رغبته في استضافة المؤتمر يبدو أقل حضوراً اليوم.
لم تتراجع خطورة التغير المناخي، لكن أولويات الجمهور تبدلت. فالأسر التي تحاول تدبير الإيجار وأقساط القروض وفواتير الكهرباء تجد صعوبة في متابعة نقاشات دولية قد لا ترى نتائجها قريباً. وفي الوقت نفسه، يستحوذ الذكاء الاصطناعي على مساحة متزايدة من الاهتمام، بما يثيره من فرص اقتصادية وأسئلة حول الأمن والخصوصية.
وتأتي رحلة ألبانيزي بعد قرار البنك الاحتياطي الأسترالي رفع الفائدة مجدداً، وهو ما يزيد العبء على أصحاب القروض والشركات. وقد أشعل القرار خلافاً سياسياً حول أسباب استمرار التضخم، ومن يتحمل مسؤولية الضغوط التي يشعر بها المواطنون.
وزير الخزانة جيم تشالمرز ركز على تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها في الأسعار. أما المعارضة فترى أن الإنفاق الحكومي يساهم في زيادة الطلب وإبقاء التضخم مرتفعاً. غير أن تصريحات محافظة البنك الاحتياطي ميشيل بولوك قدمت صورة أكثر تعقيداً؛ إذ أوضحت أن الاقتصاد يعاني ضغوطاً محلية، تضاف إليها آثار الصراع الخارجي.
وأشارت بولوك إلى قوة الإنفاق والاستثمار مقارنة بالتوقعات، وضعف نمو الإنتاجية، واستمرار بعض الضيق في سوق العمل. وهذه الملاحظات تعيد طرح سؤال مهم أمام الحكومة: متى تتحول خطط تحسين الإنتاجية إلى نتائج ملموسة تساعد الاقتصاد على النمو دون إشعال الأسعار؟
كما أن المؤتمرات الصحفية المنتظمة للبنك الاحتياطي أصبحت تضع قراراته تحت تدقيق أكبر، وتكشف في الوقت نفسه نقاط الضعف في السياسات الاقتصادية الحكومية. واستقلالية شخصيات مثل بولوك ورئيسة لجنة الإنتاجية دانييل وود تمنح تقييماتهما وزناً، حتى حين تكون محرجة للوزراء.
في النهاية، تستطيع الدبلوماسية المناخية أن تدعم مصالح أستراليا وعلاقاتها مع جيرانها، لكنها لا تمنح الحكومة استراحة من المساءلة الداخلية. فنجاح ألبانيزي خارج البلاد سيظل، بالنسبة لكثير من الأسر، مرتبطاً بقدرته على تقديم تحسن يشعرون به في ميزانياتهم وحياتهم اليومية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

