تواجه أسواق الطاقة العالمية موجة جديدة من القلق بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده لفكرة تقييد صادرات الديزل الأمريكية، في محاولة للتعامل مع الارتفاع الكبير في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي.
ورغم أن البيت الأبيض نفى وجود خطة مؤكدة لفرض حظر شامل على صادرات الديزل، فإن مجرد طرح الفكرة أثار مخاوف في الأسواق، خاصة في ظل النقص العالمي في الإمدادات والاضطرابات التي تشهدها مناطق رئيسية لإنتاج ونقل الطاقة.
وتُعد الولايات المتحدة أحد أهم مصدري الديزل في العالم، ولذلك فإن أي قيود كبيرة على صادراتها يمكن أن تؤثر سريعاً في الأسعار الدولية. ويرى محللون أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي أيضاً إلى نتائج عكسية داخل الولايات المتحدة، إذ قد تضطر المصافي إلى خفض إنتاجها إذا لم تتمكن من تصريف فائض الديزل في الأسواق الخارجية.
أما أستراليا، فتبدو أكثر حساسية تجاه أي اضطراب جديد في سوق الوقود. فالاقتصاد الأسترالي يعتمد بصورة كبيرة على الديزل، خصوصاً في قطاعات النقل والشحن والزراعة والتعدين. ورغم أن أستراليا لا تعتمد عادة بصورة مباشرة على الولايات المتحدة لتوفير احتياجاتها من الديزل، فإن ارتفاع الأسعار العالمية أو نقص المعروض سينعكس عليها بصورة واضحة.
وقد حذر محللون في أستراليا من أن القيود الأمريكية الشديدة على الصادرات، إذا طُبقت بالتزامن مع استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية، قد تدفع أسعار الديزل المحلية إلى مستويات مرتفعة للغاية، وربما تفرض ضغوطاً تستدعي إجراءات لإدارة الطلب على الوقود.
وتأتي هذه التطورات بينما تعاني أسواق الطاقة بالفعل من تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، ما أدى إلى تراجع الإمدادات وضغط على المخزونات العالمية.
وقد تبحث الإدارة الأمريكية بدائل للحظر الكامل، من بينها وضع سقف للصادرات أو تقديم حوافز للشركات لتوجيه كميات أكبر إلى السوق المحلية. مثل هذه الإجراءات قد تساعد في خفض الضغط على المستهلك الأمريكي، لكنها قد تزيد المنافسة على الإمدادات المتاحة عالمياً.
وبالنسبة لأستراليا، فإن القضية تتجاوز أسعار الوقود في محطات الخدمة، لأن ارتفاع تكلفة الديزل يمكن أن ينتقل إلى أسعار النقل والمواد الغذائية والإنتاج الزراعي والتعدين والعديد من السلع والخدمات.
لذلك ستظل القرارات الأمريكية المقبلة بشأن صادرات الديزل محل متابعة وثيقة، في وقت أصبحت فيه أسواق الطاقة العالمية أكثر حساسية لأي اضطراب جديد في الإمدادات.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

