لم يعد ارتفاع مستوى سطح البحر مجرد خطر متوقع في المستقبل، بل أصبح واقعاً يهدد حياة ملايين الأشخاص، خصوصاً في الدول الجزرية والمناطق الساحلية المنخفضة. وقد تصدرت هذه القضية اجتماعات دولية رفيعة المستوى في الأمم المتحدة، وسط دعوات لتعزيز التعاون العالمي لحماية المجتمعات الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ.
وخلال الاجتماع رفيع المستوى بشأن ارتفاع مستوى سطح البحر، الذي عقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 24 سبتمبر 2026، أكدت أستراليا أهمية الدور الذي تلعبه دول المحيط الهادئ في لفت انتباه المجتمع الدولي إلى حجم التحديات التي تواجهها بسبب تغير المناخ. ويهدف الاجتماع إلى دفع التعاون الدولي نحو حلول عملية تساعد الدول الجزرية والمناطق الساحلية على التكيف وتعزيز قدرتها على الصمود.
وأشارت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى ضرورة حماية حقوق الدول المتضررة، بما في ذلك حقوقها المرتبطة بالمناطق البحرية مع استمرار ارتفاع مستوى البحر. كما استشهدت بالعلاقة بين أستراليا وتوفالو، حيث اعترفت الدولتان في معاهدة ملزمة قانونياً بسيادة توفالو على أراضيها بصرف النظر عن آثار ارتفاع مستوى البحر.
وشاركت أستراليا والرأس الأخضر في تيسير المفاوضات الحكومية التي قادت إلى إعلان أممي جديد بشأن ارتفاع مستوى سطح البحر. ويركز الإعلان على تعزيز التعاون الدولي والاستناد إلى القانون الدولي، إلى جانب دعم التكيف والمرونة وتوفير المعرفة والبيانات اللازمة لمواجهة المخاطر المتزايدة.
وأكدت أستراليا أيضاً استمرار التزامها باتفاق باريس والعمل للوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050، مع التركيز على إجراءات عملية تجمع بين حماية المحيطات ومواجهة تغير المناخ. كما تخطط، بالشراكة مع دول المحيط الهادئ، لعقد اجتماعات تحضيرية في فيجي وتوفالو لإبراز التأثير المباشر لتغير المناخ وسبل التكيف معه.
وتتجاوز قضية ارتفاع مستوى البحار الجانب البيئي، إذ تمتد آثارها إلى السكن والمياه والغذاء والبنية التحتية والاقتصاد والثقافة والتراث. ولهذا ترى الأمم المتحدة أن التعاون الدولي أصبح ضرورياً لحماية المجتمعات المهددة وضمان مستقبل أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة تغير المناخ.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

