تتجه أستراليا نحو مرحلة ديموغرافية جديدة خلال العقود المقبلة، مع استمرار انخفاض معدلات المواليد وارتفاع متوسط أعمار السكان، ما يجعل الهجرة الخارجية عاملاً مهماً في الحفاظ على النمو السكاني ودعم سوق العمل.

ويشير أحدث تقرير للأجيال إلى أن أستراليا قد تصل خلال ستينيات هذا القرن إلى نقطة يتحول فيها الميزان الطبيعي للسكان، بحيث يصبح عدد الوفيات أكبر من عدد المواليد. ويأتي ذلك في ظل انخفاض معدل الخصوبة وتأخر تكوين الأسر واتجاه العديد من العائلات إلى إنجاب عدد أقل من الأطفال.

ورغم هذا التحول، من المتوقع أن يستمر عدد سكان أستراليا في الارتفاع ليصل إلى نحو 39.3 مليون نسمة بحلول 2065-2066، على أن تلعب الهجرة الخارجية دوراً رئيسياً في تحقيق هذه الزيادة.

وتكتسب الهجرة أهمية إضافية بسبب صغر متوسط أعمار المهاجرين مقارنة بالسكان الحاليين، وهو ما يساعد في دعم عدد السكان في سن العمل والتخفيف من بعض آثار شيخوخة المجتمع.

وفي الوقت نفسه، يتوقع التقرير ارتفاع متوسط عمر السكان خلال العقود المقبلة، مع زيادة كبيرة في أعداد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، بينما يُنتظر أن تنمو أعداد من تجاوزوا 85 عاماً بوتيرة أسرع.

هذه التحولات ستفرض ضغوطاً متزايدة على قطاعات الصحة ورعاية المسنين والخدمات الحكومية، خاصة مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع للأستراليين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن يتباطأ معدل النمو مقارنة بالعقود الماضية، ويرجع ذلك جزئياً إلى شيخوخة السكان. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الأسترالي سيصبح أكبر بأكثر من الضعف بحلول منتصف ستينيات القرن الحالي، مع ارتفاع حقيقي في متوسط دخل الفرد.

ولا تقتصر التحديات المستقبلية على السكان والاقتصاد فقط، إذ تواجه أستراليا أيضاً تحولات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطاقة والتوترات الجيوسياسية والتغيرات في طبيعة سوق العمل.

ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام توقعات طويلة الأجل وليست نتائج مؤكدة، خاصة أن بعض التقارير السابقة لم تتوقع بدقة سرعة النمو السكاني. لكنها تقدم صورة مهمة عن حجم التغيرات التي قد تواجه أستراليا خلال العقود الأربعة المقبلة، والدور المتزايد الذي قد تلعبه الهجرة في تشكيل مستقبل البلاد.