تستعد أستراليا لإحداث تغيير كبير في سوق الغاز مع طرح مشروع نظام حجز الغاز المحلي (DGRS)، الذي يهدف إلى ضمان توافر كميات كافية من الغاز للمنازل والشركات والصناعات الأسترالية قبل تصدير الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
وبموجب المقترح، سيُطلب من مصدري الغاز تخصيص نسبة من صادراتهم للسوق المحلية، على أن تصل النسبة الأساسية إلى 20% من حجم الصادرات. وتقول الحكومة إن النظام يمكن أن يوفر ما يصل إلى 200 بيتاجول إضافية سنويًا للسوق الأسترالية، بما يساعد على تعزيز أمن الطاقة وتقليل مخاطر نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.
ومن أبرز التغييرات أن تصدير الغاز سيصبح مرتبطًا بالحصول على ترخيص، مع بدء عملية تقديم طلبات التراخيص في يناير 2027، بينما تدخل التزامات الإمداد المحلي حيز التنفيذ لاحقًا. وسيتولى منظم الطاقة الأسترالي AER دورًا رئيسيًا في إدارة النظام ومتابعة الالتزام بالقواعد الجديدة.
ولن تكون نسبة الغاز المخصصة للسوق المحلية ثابتة بالضرورة في جميع الظروف، إذ تسمح المسودة بتعديل الالتزامات وفق احتياجات السوق، وتوقعات العرض والطلب، والعقود القائمة، والقيود المتعلقة بالبنية التحتية. كما يتضمن النظام بعض المرونة التي تسمح للشركات بترحيل جزء من التزاماتها أو احتساب بعض الكميات الزائدة لصالح فترات مستقبلية.
في المقابل، أثارت الخطة نقاشًا داخل قطاع الطاقة. فبينما ترى الحكومة أن زيادة الغاز المتاح محليًا ستساعد في الحد من ضغوط الأسعار وتحسين أمن الإمدادات، أعرب بعض ممثلي صناعة الغاز عن مخاوف من أن تؤدي الالتزامات الإضافية إلى التأثير في قرارات الاستثمار والمشروعات الجديدة. ولذلك ستكون كيفية تطبيق النظام وتحديد الالتزامات الفعلية لكل مصدر من أهم القضايا خلال المرحلة المقبلة.
كما ستواجه شركات التصدير متطلبات تنظيمية إضافية، من بينها إعداد خطط للامتثال، وتقديم تقارير سنوية حول الإنتاج والتصدير والمبيعات المحلية، إلى جانب متطلبات للضمانات المالية. كذلك قد تصبح عمليات الاستحواذ وتغيير السيطرة على الشركات أكثر تعقيدًا بسبب الحاجة إلى موافقات تنظيمية في بعض الحالات.
المشروع لا يزال في مرحلة التشاور، وقد دعت الحكومة الشركات والجهات المعنية إلى تقديم ملاحظاتها قبل إقرار الصيغة النهائية للتشريع. وتقول الحكومة إن الهدف هو إيجاد توازن بين استمرار أستراليا كمصدر موثوق للغاز وبين ضمان حصول المستهلكين والصناعات المحلية على إمدادات مستقرة وبأسعار أكثر قابلية للتحمل.
وفي حال إقرار النظام بصورته النهائية، فإنه سيمثل تحولًا مهمًا في طريقة إدارة صادرات الغاز الأسترالية، وسيجبر المصدرين على إدخال احتياجات السوق المحلية بصورة أكبر ضمن خطط الاستثمار والإنتاج والعقود طويلة الأجل.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

