حققت أستراليا خطوة غير مسبوقة في قطاع الصناعات الدفاعية بعد توقيع اتفاق بقيمة 2.5 مليار دولار لتصدير تكنولوجيا الرادار المتطور بعيد المدى إلى كندا، في أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ البلاد.
وتعتمد الصفقة على الخبرة الأسترالية في شبكة رادارات JORN، التي تستطيع مراقبة مساحات شاسعة على مسافات بعيدة. ومن المقرر أن تستفيد كندا من هذه التكنولوجيا لتعزيز قدراتها على مراقبة منطقة القطب الشمالي. لكن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت هذه الصفقة بداية مرحلة جديدة للصادرات الدفاعية الأسترالية أم نجاحاً استثنائياً يصعب تكراره.
الحكومة الأسترالية تسعى بالفعل إلى زيادة حضور الصناعات الدفاعية المحلية في الأسواق الدولية. ولهذا أنشأت مكتب المبيعات الاستراتيجية الدفاعية الأسترالية ADSSO، الذي يعمل بالتعاون مع قطاع الصناعة لدعم تسويق مجموعة من التقنيات والمعدات إلى شركاء دوليين.
وتشمل المنتجات التي تسعى أستراليا إلى تعزيز فرصها التصديرية مركبات Bushmaster وHawkei، ومركبة Boxer، ومركبة المشاة Redback، إلى جانب الطائرة غير المأهولة MQ-28A Ghost Bat وشبكة الرادار JORN.
وتبدو الفرص الخارجية جذابة للشركات الأسترالية، خصوصاً أن أسواق الدفاع في الولايات المتحدة وأوروبا أكبر بكثير من السوق المحلية، ما يتيح إمكانية زيادة الإنتاج والحفاظ على الوظائف والمهارات الصناعية داخل البلاد.
لكن الطريق إلى زيادة الصادرات ليس سهلاً. فالشركات الأسترالية تواجه تحديات مرتبطة ببعد المسافة عن الأسواق الرئيسية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والإنتاج، وهي عوامل يمكن أن تجعل المنافسة مع الشركات الدولية أكثر صعوبة.
كما تواجه الشركات الناشئة في المجال الدفاعي تحدياً آخر يتمثل في إثبات كفاءة منتجاتها عملياً قبل حصولها على عقود كبيرة. وقد أتاحت الصراعات العسكرية الحديثة لبعض الشركات فرصة اختبار تقنياتها في ظروف واقعية، ما يساعدها لاحقاً في تسويق منتجاتها.
ورغم أن أستراليا قد لا تتحول سريعاً إلى واحدة من أكبر الدول المصدرة للمعدات الدفاعية في العالم، فإن زيادة الصادرات يمكن أن تحقق هدفاً استراتيجياً مهماً، يتمثل في الحفاظ على صناعة دفاعية محلية قادرة على الاستمرار حتى خلال فترات انخفاض الطلب المحلي.
لذلك قد تكون صفقة كندا نقطة مهمة في مسار الصناعات الدفاعية الأسترالية، لكن مدى تحولها إلى اتجاه طويل الأجل سيتوقف على قدرة الشركات والحكومة على تحويل الابتكار المحلي إلى عقود دولية جديدة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

