تواصل أستراليا والهند تعزيز تعاونهما العلمي في مجالات ترتبط مباشرة بمستقبل الطاقة النظيفة والصناعات منخفضة الانبعاثات، بعد أن أسفرت شراكتان بحثيتان بين البلدين عن نتائج عملية في قطاعي المعادن الحرجة وصناعة الصلب الأخضر.
وانطلقت شراكة أبحاث المعادن الحرجة بين الهند وأستراليا، إلى جانب شراكة أبحاث الصلب الأخضر، في عام 2023 بدعم من الحكومة الأسترالية وباستثمارات مشتركة بلغت نحو 22.6 مليون دولار. وركزت البرامج على تطوير سلاسل توريد أكثر مرونة للمعادن المهمة، إلى جانب البحث عن وسائل تساعد على خفض الانبعاثات الناتجة عن صناعة الصلب.
وخلال نحو ثلاث سنوات ونصف، عمل باحثون من البلدين على تطوير تقنيات جديدة لاكتشاف المعادن الحرجة واستخراجها ومعالجتها، فضلاً عن دراسة طرق الاستفادة من خامات الحديد منخفضة الجودة في عمليات إنتاج الصلب الأقل اعتماداً على الكربون.
وتتمتع أستراليا بموارد معدنية كبيرة وخبرة متقدمة في عمليات التعدين والمعالجة، بينما تمتلك الهند قاعدة صناعية ضخمة وطلباً متزايداً على المعادن والمواد اللازمة للتصنيع والطاقة النظيفة. ويجعل هذا التكامل التعاون بين البلدين مهماً في مواجهة التحديات الصناعية والبيئية المشتركة.
وفي مجال الصلب الأخضر، شملت الأبحاث ستة مشروعات هدفت إلى تقليل كثافة الانبعاثات ودعم الوصول إلى الحياد الكربوني. ودرس الباحثون تحسين جودة خامات الحديد، واستخدام الهيدروجين في إنتاج الحديد، واستبدال جزء من الفحم بالكتلة الحيوية المتجددة، إضافة إلى تقنيات التقاط الكربون وإعادة استخدامه.
ومن أبرز النتائج إجراء تجربة على نطاق صناعي في شركة Jindal Steel بولاية أوديشا الهندية، استخدمت فيها قشور الأرز، وهي من المخلفات الزراعية، كجزء من عملية تغويز الكتلة الحيوية بهدف تقليل الاعتماد على الفحم في صناعة الصلب.
أما شراكة المعادن الحرجة، فقد ركزت على أربع مراحل تمتد من اكتشاف الموارد وتقييمها إلى معالجة التيتانيوم والفاناديوم والعناصر الأرضية النادرة وتصنيع مواد أقطاب البطاريات. ونجح أحد المشروعات في تطوير تقنية لاستخراج التيتانيوم والفاناديوم من مرحلة المختبر إلى مرحلة تجريبية مصغرة.
ولم يقتصر التعاون على التكنولوجيا، بل امتد إلى إعداد جيل جديد من الباحثين. فقد دعمت شبكة علماء المعادن الهندية الأسترالية 28 مشروعاً طلابياً في مجالات المعادن الحرجة والبطاريات والصلب الأخضر والهيدروجين واحتجاز الكربون.
ورغم انتهاء البرامج الرسمية، فإن العلاقات العلمية والخبرات التي تكونت خلالها توفر أساساً لاستمرار التعاون بين أستراليا والهند، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على المعادن والتقنيات الضرورية للتحول نحو اقتصاد أكثر نظافة واستدامة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

