سجل طلاب الصف التاسع في أستراليا تراجعاً جديداً في نتائج الرياضيات والقراءة، لتصل مستويات الأداء إلى أدنى معدلاتها منذ بدء الاختبارات الدولية قبل أكثر من عقدين، في وقت لا تزال فيه البلاد تحافظ على موقع جيد مقارنة بعدد كبير من الدول الأخرى.

وأظهرت نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب PISA لعام 2025 انخفاض أداء الطلاب الأستراليين بمقدار تسع نقاط في الرياضيات وسبع نقاط في القراءة مقارنة باختبارات عام 2022. في المقابل، ظلت نتائج العلوم أكثر استقراراً خلال الفترة الأخيرة.

ورغم هذا التراجع، بقيت أستراليا أعلى من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD. واحتلت المرتبة الحادية عشرة في القراءة والعلوم، والمرتبة السابعة عشرة في الرياضيات، بينما حققت نتيجة أفضل في مجال حل المشكلات الحاسوبية، حيث جاءت في المرتبة الثامنة.

ويرى خبراء التعليم أن النتائج تكشف عن قدرة جيدة لدى الطلاب الأستراليين على التعامل مع التكنولوجيا وأساليب التعلم الحديثة، إلا أنها في الوقت نفسه تثير القلق بشأن التراجع طويل الأمد. فمنذ بداية اختبارات PISA في أوائل الألفية، انخفضت نتائج أستراليا بنحو 46 نقطة في الرياضيات، و37 نقطة في القراءة، و18 نقطة في العلوم.

فجوات واضحة بين الطلاب والمدارس

كشفت النتائج أيضاً استمرار الفجوة التعليمية بين القطاعات المختلفة. فقد سجل طلاب المدارس المستقلة مستويات أعلى بشكل ملحوظ من طلاب المدارس الحكومية، كما تفوق طلاب المدن بصورة عامة على الطلاب في المناطق الإقليمية.

وظهرت اختلافات مرتبطة بالخلفية الاجتماعية والاقتصادية، حيث حقق الطلاب من الأسر الأكثر ثراء نتائج أفضل من الطلاب الأقل حظاً. كما سجل طلاب السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس نتائج أقل من غيرهم، بينما تفوق أبناء المهاجرين من الجيل الأول على الطلاب المولودين في أستراليا في بعض المؤشرات.

التنمر والفوضى داخل الفصول

ولم تقتصر المخاوف على النتائج الأكاديمية، إذ أظهرت الاستبيانات المصاحبة للاختبارات مشكلات تتعلق بالبيئة المدرسية. وقال نحو واحد من كل خمسة طلاب أستراليين إنه يشعر بأنه شخص غريب أو غير مندمج داخل المدرسة.

كما برز التنمر باعتباره أحد التحديات المتزايدة، إلى جانب الضوضاء والفوضى داخل الفصول والتشتت الناتج عن استخدام الأجهزة الرقمية.

وأشار وزير التعليم جيسون كلير إلى تجربة المملكة المتحدة، وخاصة الإصلاحات التعليمية التي نفذتها إنجلترا خلال السنوات الماضية، مؤكداً أهمية مواصلة الإصلاحات في المدارس الأسترالية، ومنها تحسين طرق تدريس القراءة واستخدام أساليب تعليمية أثبتت نجاحها.

وشارك في اختبارات PISA أكثر من 760 ألف طالب من 91 دولة، بينهم أكثر من 14,600 طالب أسترالي، ما يجعل النتائج مؤشراً مهماً لتحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تحسين في النظام التعليمي الأسترالي.