تتصاعد الدعوات في أستراليا لتقديم دعم أكبر لطلاب الجامعات، في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف السكن والغذاء والمواصلات والطاقة، وهي ضغوط أصبحت تؤثر بشكل مباشر على قدرة بعض الطلاب على مواصلة دراستهم.
وطالبت جامعات أستراليا (Universities Australia)، وهي الهيئة التي تمثل قطاع التعليم العالي، الحكومة الفيدرالية بتوسيع نطاق بطاقات التخفيض لتشمل جميع طلاب الجامعات الأستراليين، بدلاً من اقتصار الاستفادة منها على فئات محددة وفق شروط الاستحقاق الحالية.
كما دعت الهيئة إلى منح الطلاب الدوليين فرصاً متساوية للحصول على تخفيضات الطلاب في وسائل النقل العام، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الحياة اليومية أصبح يمثل عبئاً كبيراً على الطلاب المحليين والدوليين على حد سواء.
وتشير تحليلات حديثة إلى حجم الضغوط التي تعرض لها الطلاب خلال السنوات الماضية، حيث ارتفعت إيجارات السكن للطلاب بنحو 40% منذ عام 2021، بينما زادت أسعار البقالة بحوالي 27%، وارتفعت تكاليف المرافق بنحو 39%، في حين سجل الوقود زيادة وصلت إلى 43%.
ومن المقرر أن يتناول الرئيس التنفيذي لجامعات أستراليا، لوك شيهي، هذه القضية خلال فعالية متخصصة في سياسات العدالة التعليمية في بريزبن. ويرى شيهي أن إتاحة فرصة الالتحاق بالجامعة ليست كافية وحدها، إذ يجب أيضاً ضمان قدرة الطالب على تحمل النفقات والاستمرار في الدراسة حتى التخرج.
وتساعد بطاقات التخفيض المؤهلين للحصول عليها في خفض بعض النفقات الأساسية، بما في ذلك الأدوية والنقل العام وفواتير الخدمات. ورغم أن بعض طلاب الجامعات الأستراليين يستفيدون منها بالفعل، فإن مجرد الدراسة في الجامعة لا يمنح الطالب الحق في الحصول عليها تلقائياً.
وتزداد أهمية هذه المطالب في ضوء أبحاث للمركز الأسترالي للعدالة والنجاح الطلابي، تشير إلى أن واحداً من كل ثلاثة طلاب جامعيين يعاني من انعدام الأمان المالي.
وتطالب جامعات أستراليا أيضاً بتبني توصية اتفاق الجامعات الأسترالية التي تستهدف وصول نسبة الأستراليين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً والحاصلين على درجة البكالوريوس أو أعلى إلى 55% بحلول عام 2050.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتوقع فيه هيئة الوظائف والمهارات الأسترالية إضافة ما يقرب من مليوني وظيفة خلال العقد حتى عام 2035، على أن يتطلب أكثر من مليون منها شهادة جامعية أو مؤهلاً أعلى.
وترى جامعات أستراليا أن زيادة أعداد الخريجين مستقبلاً لن تتحقق فقط بتوسيع فرص القبول، بل تحتاج أيضاً إلى سياسات تخفف الأعباء المالية عن الطلاب وتساعدهم على إكمال دراستهم دون أن تصبح تكاليف المعيشة عائقاً أمام مستقبلهم التعليمي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

