تتجه أستراليا نحو تشديد قواعد حماية البيانات الشخصية من خلال مشروع قانون جديد للخصوصية، في خطوة تهدف إلى منح الأفراد حماية أكبر مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء وتقنيات تتبع السلوك الرقمي. لكن قطاع الإعلان والتسويق يرى أن المشروع، رغم أهدافه الإيجابية، لا يزال يفتقر إلى الوضوح في كيفية تطبيق بعض متطلباته عملياً.
ويأتي مشروع Privacy Amendment (Personal Data Protection) Bill 2026 استكمالاً لإصلاحات الخصوصية السابقة التي أقرتها الحكومة الأسترالية، والتي تناولت قضايا مثل نشر البيانات الشخصية دون إذن وحماية الأطفال والحق في الخصوصية.
ومن أبرز ما يتضمنه المشروع الجديد اعتماد معيار «عادل ومعقول» لتقييم طريقة جمع المعلومات الشخصية واستخدامها وتخزينها. ويعني ذلك أن الحصول على موافقة المستخدم لن يكون بالضرورة كافياً وحده، بل يجب أيضاً أن تكون طريقة التعامل مع بياناته عادلة ومعقولة وفقاً للظروف.
وترى جهات تمثل قطاع الإعلان الرقمي أن هذا المبدأ قد يكون جيداً من الناحية النظرية، لكنه قد يضع الشركات أمام تساؤلات عديدة عند تطبيقه. ومن بين أبرز القضايا كيفية منح المستهلك خياراً حقيقياً بشأن استخدام معلوماته، والتأكد من حصول الشركاء ومزودي البيانات على الموافقات المطلوبة.
كما تثير التعديلات المقترحة مخاوف بشأن تعريف «تجارة» المعلومات الشخصية، خاصة إذا كان الإفصاح عن البيانات لأغراض مالية أو تسويقية يتطلب موافقة إضافية من المستخدم. وقد يمتد ذلك إلى قوائم العملاء التي يتم تحميلها إلى المنصات الإعلانية وبيانات التحويلات وبعض أنشطة تحديد المواقع.
وقد يلاحظ المستخدمون أيضاً زيادة في نوافذ طلب الموافقة عند تصفح المواقع والخدمات الرقمية إذا تم تطبيق الإصلاحات بصورتها الحالية.
ويحذر متخصصون في التسويق من أن القيود الجديدة قد تؤثر كذلك في بعض أشكال الاستهداف الإعلاني. فالإعلانات تعتمد أحياناً على البيانات السلوكية ليس فقط لاستهداف المستهلكين، ولكن أيضاً لاستبعاد أشخاص معينين من مشاهدة إعلانات قد تكون غير مناسبة لهم.
وتبرز مشكلة أخرى تتعلق بقدرة منصات الإعلان العالمية على توفير الأدوات التي تحتاجها الشركات الأسترالية للامتثال للقواعد الجديدة. فإذا طُلب من المعلنين توفير طريقة بسيطة للانسحاب من الإعلانات القائمة على استهداف الجمهور، فقد يكون التنفيذ صعباً إذا لم توفر المنصات نفسها الأدوات التقنية اللازمة.
ورغم هذه المخاوف، يرى ممثلو قطاع الإعلام أن الإصلاحات قد تشجع الشركات على إعادة النظر في طريقة جمع بيانات العملاء واستخدامها، وزيادة الشفافية وبناء ممارسات أكثر احتراماً لخصوصية المستهلك.
ويبقى التحدي الأساسي أمام الحكومة هو تحقيق التوازن بين حماية خصوصية الأستراليين ووضع قواعد واضحة وقابلة للتطبيق، من دون إضعاف الإعلان المسؤول أو الابتكار والمنافسة في سوق الإعلام الرقمي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

