تعمل أستراليا على تعزيز قدرتها على مواجهة مخاطر دخان حرائق الغابات، من خلال توسيع نظام وطني متطور يتيح التنبؤ بحركة الدخان وتأثيره في جودة الهواء، في خطوة تستند إلى الدروس القاسية التي خلفتها حرائق «الصيف الأسود» خلال عامي 2019 و2020.
وخلال تلك الحرائق، عانت مناطق واسعة في نيو ساوث ويلز وفيكتوريا وإقليم العاصمة الأسترالية من دخان كثيف استمر لفترات طويلة، ولم تقتصر آثاره على المناطق القريبة من النيران، بل امتدت إلى المدن والبلدات والمجتمعات الإقليمية البعيدة عن مواقع الحرائق.
وأظهرت تلك التجربة أن الدخان وتراجع جودة الهواء قد يشكلان خطراً واسع النطاق، خصوصاً على الأشخاص الذين يعانون أمراض الجهاز التنفسي وكبار السن والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وفي إطار تحسين الاستعداد للكوارث، تم تخصيص 2.319 مليون دولار لدعم قدرة مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي على تقديم توقعات أكثر دقة بشأن الدخان وجودة الهواء. ويهدف المشروع إلى توسيع نطاق الخدمة الحالية من نيو ساوث ويلز وفيكتوريا لتشمل جميع الولايات والأقاليم الأسترالية.
ويعتمد «نظام انتشار الدخان الأسترالي» (ASDS) على تقنيات متقدمة لرسم الخرائط والتنبؤ بالمسار المحتمل للدخان الناتج عن حرائق الغابات وعمليات الحرق المخطط لها. كما يساعد في تقدير مستوى كثافة الدخان بالقرب من سطح الأرض، ما يمنح أجهزة الطوارئ معلومات أفضل لتحذير السكان واتخاذ القرارات المناسبة.
ويستخدم النظام نموذج AQFx التابع لمنظمة CSIRO إلى جانب نماذج انتشار الحرائق وبيانات الأقمار الصناعية والمعلومات التي توفرها وكالات مكافحة الحرائق. ومن خلال جمع هذه البيانات، يمكن تكوين صورة أكثر دقة عن حركة الدخان وتأثيراته المحتملة في المناطق المختلفة.
ولا تقتصر أهمية النظام على فترات حرائق الغابات الطارئة، إذ يمكن أن تستفيد منه أيضاً الجهات المسؤولة عن إدارة الأراضي عند تحديد الوقت والمكان المناسبين لعمليات الحرق الوقائي، بهدف تقليل تعرض السكان لمستويات مرتفعة من الدخان.
وفي حالات تدهور جودة الهواء، تنصح السلطات السكان بمتابعة تحذيرات مكتب الأرصاد الجوية، وإغلاق النوافذ والأبواب، وتقليل الأنشطة الخارجية والتمارين الشاقة. وعند الاضطرار إلى الخروج في ظروف الدخان الكثيف، يمكن استخدام كمامة P2 أو N95 ملائمة للوجه.
ومع اكتمال المشروع في 31 أغسطس 2026، تأمل أستراليا في أن يسهم النظام الوطني الجديد في تحسين الاستعداد للكوارث، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، وتوفير معلومات مبكرة تساعد السكان على حماية صحتهم وتقليل آثار حرائق الغابات مستقبلاً.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

