تواجه أستراليا واقعاً جديداً في قطاع النفط، مع استمرار تراجع الاحتياطيات المحلية وصعوبة العثور على حقول كبيرة قادرة على تعويض انخفاض الإنتاج. هذا الوضع دفع اثنتين من أكبر شركات الطاقة الأسترالية، سانتوس وودسايد، إلى زيادة استثماراتهما في مشروعات نفطية خارج البلاد بحثاً عن إنتاج أكبر وعوائد أفضل.
ويبرز مشروع «بيكا» التابع لسانتوس في ألاسكا باعتباره مثالاً واضحاً على هذا التحول. فالمشروع، الذي بدأ الإنتاج خلال عام 2026، يتمتع باحتياطيات وإمكانات إنتاجية كبيرة مقارنة بعدد من الحقول الأسترالية. ومن المتوقع أن تصل طاقته الإنتاجية في مراحل التوسع إلى نحو 120 ألف برميل يومياً.
وفي المقابل، تشير بيانات قطاع الطاقة إلى تراجع واضح في قدرة أستراليا على تلبية احتياجاتها النفطية محلياً. فقد انخفض الإنتاج المحلي إلى نحو 46,600 برميل يومياً، بينما تعتمد البلاد بصورة كبيرة على واردات الوقود المكرر لتغطية الاستهلاك اليومي.
كما أظهر تقرير «موارد الطاقة والسلع الأسترالية 2026» الصادر عن هيئة علوم الأرض الأسترالية أن الاحتياطيات التجارية المؤكدة والمحتملة من النفط بلغت نحو 213.4 مليون برميل بنهاية عام 2024، بانخفاض 6.8% مقارنة بالعام السابق. ويعادل ذلك ما يزيد قليلاً على ستة أشهر من مستويات الاستهلاك الحالية.
ورغم امتلاك أستراليا احتياطيات أكبر من المكثفات، فإنها تختلف عن النفط الخام، كما أن مصافي التكرير المحلية لا تستطيع معالجة معظمها، ما يؤدي إلى تصديرها إلى أسواق خارجية لاستخدامها في الصناعات البتروكيماوية.
ولا يختلف مسار وودسايد كثيراً عن سانتوس. فقد توسعت الشركة عالمياً بعد اندماجها مع ذراع النفط التابعة لـBHP عام 2022، وحصلت على حصص في عدد من الحقول في خليج المكسيك. كما عزز بدء الإنتاج من حقل «سانغومار» قبالة سواحل السنغال في 2024 حضور الشركة في سوق النفط الدولية.
وتنتظر وودسايد أيضاً مشروع «تريون» قبالة المكسيك، المتوقع أن يبدأ الإنتاج في 2028 بطاقة تصل إلى نحو 110 آلاف برميل يومياً، ما يعزز اعتماد الشركة على أصولها النفطية الخارجية.
وفي الداخل، ورغم ارتفاع الإنفاق على عمليات الاستكشاف، تشير النتائج الأولية في بعض المناطق إلى فرص أكبر لاكتشاف الغاز بدلاً من النفط. أما موارد النفط الصخري الضخمة الموجودة في كوينزلاند، فتواجه منذ عقود تحديات اقتصادية وبيئية تجعل تطويرها على نطاق واسع أمراً صعباً.
هذه المعطيات تضع أمن الوقود الأسترالي أمام تحدٍ طويل الأجل. فزيادة عمليات الحفر وحدها قد لا تكون كافية لتحقيق الاكتفاء أو تقليل الاعتماد على الواردات بصورة كبيرة. ولذلك يرى خبراء أن الحل الأكثر استدامة يتمثل في خفض الطلب على النفط تدريجياً، خصوصاً عبر تسريع كهربة وسائل النقل وتوسيع الاعتماد على السيارات ووسائل المواصلات التي تعمل بالكهرباء.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

