أعلنت حكومة جنوب أستراليا إطلاق تحقيق برلماني جديد يركز على التحديات الصحية والنفسية التي يواجهها الرجال، في ظل استمرار معدلات الانتحار المرتفعة والمخاوف المتزايدة من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات الرقمية على الشباب.
وقال وزير الصحة في الولاية بلير بوير إن لجنة برلمانية مشتركة ستبحث سبل تحسين وصول الرجال إلى خدمات الصحة والدعم النفسي، إلى جانب دراسة الأسباب التي تجعل بعضهم يتردد في طلب المساعدة عند مواجهة مشكلات نفسية أو اجتماعية.
وتشير البيانات التي عرضتها الحكومة إلى أن الانتحار لا يزال السبب الرئيسي للوفاة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 عامًا في جنوب أستراليا، بينما تبلغ احتمالية وفاة الرجال نتيجة الانتحار نحو ثلاثة أضعاف النساء، وهو ما وصفه بوير بأنه أمر مقلق رغم الجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية لزيادة الوعي بالصحة النفسية.
وجاء الإعلان عن التحقيق وسط اهتمام متزايد بقضايا الصحة النفسية للرجال، خاصة بعد وفاة جارد داوسون، شقيق قائد نادي أديلايد كروز جوردان داوسون، في وقت سابق من العام.
ومن المنتظر أن يدرس التحقيق الدور الذي يمكن أن تلعبه الأندية الرياضية والمجموعات الاجتماعية ومراكز تجمع الرجال في توفير بيئة أكثر أمانًا للحديث عن المشكلات الشخصية والنفسية.
كما ستتناول اللجنة تأثير المحتوى الرقمي الذي يصل إلى الشباب عبر خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا المحتوى الذي قد يدفع بعض المراهقين والشباب نحو أفكار سلبية بشأن النساء أو المجتمع أو حتى نظرتهم إلى أنفسهم ومستقبلهم.
وسيتولى النائب العمالي هيلتون غامبيز رئاسة اللجنة، مؤكدًا أن المجتمع أصبح أكثر تقبلًا لفكرة حديث الرجال عن صحتهم النفسية، لكن معدلات الانتحار تشير إلى أن المشكلة لا تزال قائمة وتحتاج إلى إجراءات أكثر فاعلية.
بدورها، قالت النائبة سارة غيم إنها تأمل أن يساعد التحقيق في تحسين تشخيص الاكتئاب والقلق لدى الرجال، إلى جانب الاهتمام بالتحديات التي يواجهها الأولاد في المدارس، بما في ذلك ارتفاع معدلات الإيقاف والاستبعاد وضعف التحصيل لدى بعض الطلاب.
ورحبت مجموعة Good Better Best Men الداعمة للرجال بالخطوة، معتبرة أن الخوف من طلب المساعدة لا يزال يمثل عائقًا أمام كثيرين. ويرى القائمون عليها أن الثقافة التقليدية التي تطالب الرجال بكتمان مشاعرهم وتجنب البكاء أو إظهار الضعف تركت آثارًا طويلة الأمد، وأن زيادة الوعي وتوفير الدعم المناسب قد يساعدان في تغيير هذه النظرة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

