لا تزال عائلات أسترالية تعيش أياماً قاسية من الانتظار والقلق، على أمل وصول أي خبر يطمئنها على أقاربها المفقودين في نيبال، بعد الفيضانات المدمرة التي ضربت المنطقة الحدودية مع التبت وتسببت في انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

ومن بين المفقودين الشاب ريشاب آير، البالغ من العمر 23 عاماً، والذي كان في رحلة حج هندوسية برفقة والديه وشقيقه. ومنذ وقوع الكارثة، لم تتمكن شريكته سارادا فيسواناثان، المقيمة في سيدني، من التواصل معه أو مع أفراد أسرته.

ورغم مرور أيام دون أخبار مؤكدة، ترفض سارادا التخلي عن الأمل. ومن منزل عائلتها في شمال غرب سيدني، بدأت جهوداً شخصية للبحث عن أي معلومات قد تساعد في تحديد مكانهم، مستخدمة تطبيقات تتبع المواقع مثل Find My iPhone وLife360، إلى جانب التواصل المستمر مع أقارب موجودين في نيبال.

وكانت عائلة آير تقيم في فندق قريب من النهر الذي فاض، بينما تشير آخر بيانات المواقع المتاحة إلى وجود أفراد الأسرة بالقرب من الفندق والطريق السريع. وتأمل العائلة أن يكون المفقودون قد تمكنوا من الوصول إلى منطقة مرتفعة أو مكان آمن، لكن انقطاع الطرق وشبكات الاتصالات يمنعهم من التواصل.

وطالبت سارادا السلطات الأسترالية بتكثيف جهود البحث، بما في ذلك استخدام المروحيات والطائرات المسيّرة المزودة بتقنيات حرارية. وأعلنت أستراليا تقديم مساعدات بقيمة 8 ملايين دولار وإرسال فريق استجابة للأزمة يضم 18 شخصاً، بينهم موظفون قنصليون وعناصر من الشرطة الفيدرالية الأسترالية، فيما تواصل كانبيرا عرض المساعدة في عمليات البحث والإنقاذ على السلطات النيبالية.

وكان ريشاب يستعد لبدء مرحلة جديدة في حياته المهنية، إذ كان من المقرر أن يعمل طبيباً متدرباً في مستشفى غوسفورد العام المقبل، ما جعل اختفاءه صدمة كبيرة لأصدقائه وزملائه.

ولا تقتصر المأساة على عائلة آير، إذ لا يزال الزوجان كريشنا وأوميش شارما، وهما من سيدني أيضاً، في عداد المفقودين بعد مشاركتهما في رحلة الحج نفسها. وقد سافر ابنهما تشيتراك شارما إلى الهند ليكون أقرب إلى منطقة الكارثة ومستعداً للتوجه إلى نيبال عند الحاجة.

وبين الانتظار والخوف من أسوأ الاحتمالات، تتمسك العائلتان بالأمل في العثور على أحبائهما أحياء، مؤكدتين أن البحث لن يتوقف ما دامت هناك فرصة للوصول إليهم.

وفي الوقت نفسه، أضافت تعليقات عنصرية ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي ألماً جديداً لمعاناة بعض أقارب المفقودين، بعدما شككت تلك التعليقات في هويتهم الأسترالية، في وقت تؤكد فيه أسرهم وأصدقاؤهم أنهم جزء أصيل من المجتمع الأسترالي.