تتسارع وتيرة تطوير الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهو تطور يدفع أستراليا إلى مراقبة ما يجري في الدول الواقعة إلى شمالها، ليس فقط من منظور أمني، بل أيضاً بحثاً عن فرص جديدة للتعاون وتبادل الخبرات.

وتبرز الإقليم الشمالي الأسترالي بوصفه موقعاً مناسباً ليكون مركزاً لاختبار الطائرات المسيّرة وتدريب القوات على استخدامها وصيانتها، خاصة مع المساحات الشاسعة والظروف الجغرافية التي تسمح بتجربة الأنظمة بعيدة المدى. كما يمكن لداروين أن تلعب دوراً أكبر في دعم السفن والطائرات والمركبات غير المأهولة العاملة في المناطق البحرية الشمالية.

وتأتي إندونيسيا في مقدمة الدول التي ينبغي لأستراليا متابعة تطورها في هذا المجال، نظراً لموقعها الاستراتيجي على الطرق البحرية المؤدية إلى جنوب شرق آسيا. وتسعى جاكرتا إلى توسيع صناعة الطائرات المسيّرة المحلية، بعد اعتمادها لسنوات على تقنيات مستوردة من دول مثل الصين وتركيا والولايات المتحدة.

وسبق أن ظهرت نماذج للتعاون بين الشركات الأسترالية والإندونيسية. ففي عام 2025، جرى اختبار طائرة مسيّرة للإقلاع والهبوط العمودي في الإقليم الشمالي لأغراض مراقبة الماشية والاستطلاع الجوي. ورغم الطبيعة المدنية للتجربة، فإنها أظهرت إمكانية تطوير شراكات أوسع في مجالات مثل المراقبة البحرية وحماية الحدود.

كما تمثل بابوا غينيا الجديدة وتيمور الشرقية أهمية خاصة لأستراليا بسبب موقعهما القريب من طرقها البحرية الشمالية. ويمكن استخدام الطائرات المسيّرة هناك في مراقبة الحدود ومكافحة الصيد غير القانوني والاستجابة للكوارث، إلى جانب نقل الإمدادات والخدمات الصحية إلى المناطق النائية.

وفي الوقت نفسه، تقدم سنغافورة نموذجاً متقدماً في دمج الأنظمة غير المأهولة في التدريبات العسكرية. فقد شهدت تدريبات عسكرية في كوينزلاند استخدام أسراب تضم أكثر من 100 نظام مستقل، إلى جانب تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما يعكس سرعة تطور هذا القطاع في المنطقة.

وتتحرك دول أخرى مثل ماليزيا والفلبين وفيتنام في الاتجاه نفسه، من خلال تطوير طائرات محلية وأنظمة لمواجهة المسيّرات والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في المراقبة والعمليات الدفاعية.

بالنسبة إلى أستراليا، فإن متابعة هذه التطورات لا تعني الدخول في سباق تكنولوجي فقط، بل الاستفادة من الخبرات الإقليمية وبناء شراكات موثوقة. ويمكن للإقليم الشمالي أن يتحول تدريجياً إلى مركز إقليمي للتدريب والاختبارات والصيانة وتبادل البيانات المتعلقة بالأنظمة الذاتية.

مثل هذا التعاون قد يساعد أستراليا وشركاءها على تعزيز مراقبة بحري تيمور وأرافورا، وتحسين القدرة على حماية الحدود والمنشآت البحرية، ورفع مستوى التنسيق بين دول المنطقة قبل وقوع الأزمات.