يشهد سوق الاندماج والاستحواذ الخاص في أستراليا عودة واضحة للصفقات الكبرى، بعدما أصبحت العمليات التي تتجاوز قيمتها مليار دولار جزءاً متزايداً من النشاط خلال الفترة الأخيرة. ويأتي هذا التحسن رغم استمرار التقلبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي أثرت في قرارات المستثمرين والشركات حول العالم.
وبحسب تقرير حديث صادر عن Herbert Smith Freehills Kramer، استند إلى تحليل نحو 60 صفقة اندماج واستحواذ خاصة شارك فريق الشركة في تقديم المشورة بشأنها، فقد بلغت قيمة الأصول التي جرى تداولها عبر صفقات خاصة خلال عام 2025 نحو 36 مليار دولار، مقارنة بنحو 14 مليار دولار في 2014.
ويشير التقرير إلى أن تحسن ظروف السوق شجع عدداً أكبر من البائعين على إعادة النظر في خطط التخارج، خاصة بعد سنوات اتسمت بأحداث متلاحقة مثل جائحة كورونا والحروب والتوترات التجارية والتغيرات في السياسات الاقتصادية.
ويرى كام جمشيدي، الشريك في HSF Kramer وأحد معدي التقرير، أن سوق الاندماج والاستحواذ الخاص أظهر قدرة كبيرة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية خلال السنوات الست الماضية. كما أن العوامل الأساسية التي يمكن أن تدعم نشاط الصفقات لا تزال في مراحلها الأولى.
ويبرز قطاع الاستثمار الخاص كأحد أهم المحركات، إذ تواجه الصناديق ضغوطاً لاستثمار رؤوس الأموال المتاحة لديها، وفي الوقت نفسه تمتلك العديد منها أصولاً احتفظت بها لفترات أطول من المتوقع وتبحث الآن عن فرص مناسبة للتخارج منها.
هذا الوضع دفع البائعين إلى الاستعداد للصفقات في وقت أبكر. وأصبحت عمليات الفحص النافي للجهالة وتجهيز المعلومات والوثائق تتم مسبقاً حتى تستطيع الشركات التحرك بسرعة عندما تظهر ظروف مناسبة للبيع.
وفي الوقت نفسه، لم تعد عملية البيع تسير دائماً وفق جدول زمني ثابت. فقد تبدأ الشركة في اختبار اهتمام المستثمرين، ثم تؤجل العملية، قبل أن تعود المفاوضات المباشرة بعد عدة أشهر. ولذلك أصبحت مواعيد الإعلان النهائي عن الصفقات أقل قابلية للتوقع.
كما ظهرت طرق جديدة لتوفير السيولة للمستثمرين. فبعض الصناديق الأجنبية أصبحت أكثر استعداداً لتمويل عمليات بيع حصص أقلية أو الدخول كمستثمر مشارك إلى جانب شركات الاستثمار الخاص الجديدة. كذلك يتوقع التقرير استمرار نمو استخدام ما يعرف بـ”مركبات الاستمرار”، التي تسمح للصناديق بالاحتفاظ بأصول معينة لفترات أطول مع توفير سيولة لبعض المستثمرين.
أما السوق المتوسطة، فمن المتوقع أن تكون من أبرز مجالات النمو خلال المرحلة المقبلة. فالاستثمارات التي نفذتها الصناديق خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية في شركات ومنصات أصغر بدأت تصل إلى مرحلة النضج، ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من عمليات البيع والاستحواذ والصفقات الإضافية.
ورغم حالة عدم اليقين العالمية، تشير هذه التطورات إلى أن سوق الصفقات الخاصة الأسترالية يدخل الفترة المقبلة بدرجة أكبر من النشاط والمرونة، مع توقع استمرار اهتمام المستثمرين بالصفقات الكبرى والمتوسطة على حد سواء.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

