تواجه الحكومة الأسترالية تحدياً سياسياً غير معتاد في قلب المحيط الهادئ، بعدما عادت قضية مستقبل جزيرة نورفولك إلى الواجهة مع تصاعد مطالب بعض سكانها بالحصول على قدر أكبر من الحكم الذاتي، بل والانفصال عن أستراليا.

الجزيرة الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 2,188 نسمة، شهدت في الأول من يناير تصويتاً غير معترف به رسمياً من الحكومة الفيدرالية، شارك فيه مئات السكان وأعلن منظموه تأييدهم لفكرة الانفصال. وبعد مرور أشهر، ما زالت كانبرا ترفض الاعتراف بشرعية التصويت أو بالهيئات التي تقدم نفسها باعتبارها حكومة بديلة للجزيرة.

وتقود مجموعات محلية، من بينها Norfolk Island Council of Elders وFor The People Norfolk Island، حملة تؤكد أن لسكان الجزيرة هوية وتاريخاً سياسيين يسبقان تأسيس أستراليا الحديثة. ويقول ناشطون إنهم استنفدوا الوسائل التقليدية للمطالبة بحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي.

وتعود جذور الخلاف إلى تاريخ طويل ومعقد. فقد خضعت نورفولك رسمياً للإدارة الأسترالية منذ عام 1914، بينما تمتعت بنظام من الحكم الذاتي بين عامي 1979 و2015. لكن الصعوبات المالية وعدم قدرة الإدارة المحلية على تمويل البنية التحتية أديا إلى تدخل الحكومة الفيدرالية وإلغاء نموذج الحكم الذاتي السابق.

ومنذ ذلك الوقت، يشعر بعض السكان بأن القرارات المهمة المتعلقة بحياتهم اليومية أصبحت تُتخذ في كانبرا، على بعد نحو ألفي كيلومتر من الجزيرة. كما ساهم تطبيق عدد من الأنظمة والضرائب الأسترالية في زيادة حالة الاستياء لدى قطاعات من المجتمع المحلي.

في المقابل، تؤكد الحكومة الأسترالية أن الجماعات التي تصف نفسها بأنها هيئات حاكمة مستقلة لا تتمتع بأي أساس قانوني. كما يرى خبراء في القانون الدستوري أن الدستور الأسترالي لا يوفر مساراً واضحاً يسمح لأي إقليم بالانفصال عن الدولة.

ورغم ذلك، بدأت كانبرا اتخاذ خطوات لإعادة بناء نظام للتمثيل المحلي. وتشمل الخطط إنشاء Norfolk Island Transition Assembly، وهي هيئة انتقالية منتخبة من خمسة أعضاء يُنتظر أن تقدم توصيات بشأن مستقبل النظام الديمقراطي في الجزيرة خلال فترة تمتد لعامين.

وتحمل نورفولك هوية ثقافية مميزة، إذ ينحدر جزء من سكانها من متمردي سفينة HMS Bounty ونساء من تاهيتي، ولا تزال الجزيرة تحتفظ بلغة محلية وتقاليد مرتبطة بهذا التاريخ. ويستند بعض دعاة الاستقلال أيضاً إلى إعادة توطين سكان جزيرة بيتكيرن في نورفولك عام 1856، معتبرين أن ذلك منح أسلافهم حقوقاً خاصة في إدارة الجزيرة، وهو تفسير لم تقبله المحاكم الأسترالية.

وليس الخلاف حول الحكم الذاتي جديداً. ففي استفتاء غير ملزم أُجري عام 2015، أي قبل إنهاء نظام الحكم الذاتي، أيد 68% من المشاركين حق السكان في تحديد وضعهم السياسي وتطورهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

واليوم تقف الجزيرة أمام مسارين رئيسيين: التفاوض مع الحكومة الفيدرالية للحصول على نظام محلي يمنح السكان تمثيلاً وصلاحيات أوسع، أو مواصلة الضغط من أجل الاعتراف بحق تقرير المصير. وبينما تصر كانبرا على سيادتها القانونية، يؤكد دعاة الاستقلال أن القضية بالنسبة إليهم تتجاوز القوانين والإدارة، وترتبط بالهوية والتاريخ والحق في المشاركة الفعلية في تحديد مستقبل الجزيرة.