في وقت أصبحت فيه الهواتف الذكية وخدمات بث الموسيقى جزءاً أساسياً من أنظمة الترفيه داخل السيارات، تقترب مشغلات الأقراص المدمجة CD من الاختفاء تماماً من سوق السيارات الجديدة في أستراليا. وبحسب أحدث المعطيات، أصبحت Subaru WRX السيارة الجديدة الوحيدة تقريباً في البلاد التي لا تزال تغادر المصنع مزودة بمشغل أقراص CD.

بدأ ظهور مشغلات الأقراص المدمجة في السيارات خلال منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وسرعان ما تحولت إلى وسيلة الترفيه الموسيقي الأكثر انتشاراً داخل المركبات، لتحل تدريجياً محل أشرطة الكاسيت. ومع نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، كان من الصعب العثور على سيارة جديدة لا تحتوي على مشغل CD.

لكن التطور السريع في التكنولوجيا غيّر المشهد بالكامل. فقد ظهرت مشغلات الموسيقى الرقمية، ثم انتشرت الهواتف الذكية وخدمات البث عبر الإنترنت، إلى جانب تقنيات Bluetooth وUSB وApple CarPlay وAndroid Auto، ما جعل الاعتماد على الأقراص المدمجة يتراجع عاماً بعد عام.

وحتى وقت قريب، كانت هناك عدة سيارات جديدة في أستراليا لا تزال توفر هذه التقنية، من بينها Toyota LandCruiser 300 Series وSubaru Outback وSuzuki Jimny Lite، إلى جانب Subaru WRX. إلا أن تحديث هذه الطرازات أدى إلى الاستغناء عن مشغل الأقراص، لتبقى WRX آخر سيارة جديدة تقريباً تتمسك به.

وفي WRX الحالية، لم يعد مشغل CD يحتل مكاناً بارزاً في لوحة القيادة كما كان في الأجيال السابقة، بل أصبح موجوداً داخل حجرة التخزين في الكونسول الوسطي، إلى جانب خيارات الاتصال الحديثة.

ويعكس اختفاء هذه التقنية تغيراً واضحاً في عادات الاستماع إلى الموسيقى. ففي عام 2000، بيع في أستراليا ما يقرب من 44 مليون قرص CD، وارتفع الرقم إلى أكثر من 50 مليوناً في 2003. لكن مع صعود الموسيقى الرقمية تراجعت المبيعات بشكل حاد، حتى انخفضت إلى أقل من مليوني قرص في 2022.

بدأت شركات السيارات بدورها في التخلي عن المشغل تدريجياً. فقد كانت Peugeot من أوائل العلامات التي أزالت مشغل CD من التجهيزات القياسية لبعض سياراتها، بينما تبعتها Mazda ثم Hyundai وKia وFord وMitsubishi وToyota.

واليوم تبدو Subaru WRX وكأنها آخر حلقة تربط السيارات الجديدة بعصر كانت فيه مجموعة الأقراص المدمجة جزءاً أساسياً من كل رحلة. لكن هذا الارتباط قد لا يستمر طويلاً، إذ من المرجح أن يختفي مشغل CD مع الجيل المقبل من WRX، ليطوي سوق السيارات الأسترالي صفحة تقنية استمرت قرابة أربعة عقود.