أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرسمي دون تغيير عند 4.35%، في قرار اتخذه مجلس البنك بالإجماع، وسط مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية، مقابل استمرار المخاوف من مخاطر قد تعيد الأسعار إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
ويأتي تثبيت الفائدة بعد أن أظهرت البيانات الأخيرة تباطؤاً نسبياً في معدل التضخم الرئيسي خلال يونيو، بالتزامن مع تراجع أسعار العقارات بأكثر قليلاً مما كان متوقعاً. ورغم هذه المؤشرات، لا يزال التضخم الأساسي أعلى من المستوى الذي يرغب البنك في الوصول إليه، ما يجعل خفض أسعار الفائدة خياراً غير مطروح حالياً.
وأكدت محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي ميشيل بولوك أن المجلس ناقش خيارين خلال اجتماعه الأخير، هما تثبيت سعر الفائدة أو رفعه، بينما لم تتم مناقشة خفض الفائدة. وأوضحت أن أعضاء المجلس ما زالوا يشعرون بالقلق من احتمال عودة الضغوط التضخمية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي والتوترات في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، حملت التوقعات الاقتصادية الجديدة للبنك بعض الإشارات الإيجابية. فقد خفض البنك توقعاته للتضخم مقارنة بتقديراته السابقة في مايو، بعدما جاء التضخم الرئيسي أقل بنحو نقطة مئوية كاملة تقريباً من التوقعات السابقة، كما انخفضت توقعات التضخم الأساسي المقاس بمتوسط التضخم المُقلَّم.
ويتوقع البنك حالياً أن يتراجع التضخم بصورة تدريجية ليصل إلى نحو 2.5%، وهو منتصف النطاق المستهدف البالغ بين 2 و3%، بحلول أوائل عام 2028. وإذا تحققت هذه التوقعات، فقد يقل احتياج البنك إلى المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.
ومع ذلك، لا تزال الأسر الأسترالية تواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة تكاليف الاقتراض. وأشار البنك إلى أن أقساط الرهن العقاري كنسبة من الدخل المتاح للأسر عادت لتقترب من مستويات الذروة المسجلة في عام 2024، بينما تنفق الأسر نحو 12% من دخلها المتاح على خدمة الديون، بما في ذلك القروض الاستهلاكية.
وفي الوقت نفسه، ساعدت المنافسة القوية بين البنوك في الحد من تأثير ارتفاع الفائدة على بعض أصحاب القروض العقارية، مع بقاء الفارق بين سعر الفائدة الرسمي وأسعار الإقراض منخفضاً مقارنة بالمستويات التاريخية.
ويعني القرار الأخير أن سعر الفائدة سيظل عند 4.35% حتى الاجتماع المقبل لمجلس بنك الاحتياطي الأسترالي في أواخر سبتمبر. وحتى ذلك الحين، ستظل بيانات التضخم وسوق العمل والإنفاق الأسري تحت المراقبة، بينما أبقت بولوك الباب مفتوحاً أمام رفع جديد للفائدة إذا ظهرت مؤشرات على أن التضخم لا يتراجع بالسرعة المطلوبة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

