تعود فكرة القطار فائق السرعة في أستراليا إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة تبدو أقرب إلى التنفيذ من المحاولات السابقة. فمع المسافات الكبيرة بين المدن الرئيسية، وارتفاع تكاليف السفر والوقود، إضافة إلى أزمة السكن المتفاقمة، ترى الحكومة أن شبكة السكك الحديدية السريعة يمكن أن تصبح جزءًا مهمًا من مستقبل البلاد.

ويبرز خط ملبورن–سيدني كأحد أهم الأسباب التي تدعم المشروع، إذ يعد هذا المسار من أكثر خطوط الطيران المحلية ازدحامًا، مع عشرات الرحلات الجوية المباشرة يوميًا. وفي المقابل، يمكن للقطارات الكهربائية فائقة السرعة أن توفر وسيلة نقل بديلة تقلل الاعتماد على الطيران والسيارات بين المدن.

البداية بين سيدني ونيوكاسل

الحكومة الفيدرالية برئاسة أنتوني ألبانيزي دفعت المشروع خطوة إلى الأمام، مع تخصيص أكثر من 659 مليون دولار أسترالي لأعمال التخطيط والتصميم والدراسات والموافقات اللازمة.

ومن المنتظر أن تكون المرحلة الأولى بين سيدني ونيوكاسل، قبل التوسع مستقبلًا باتجاه بريزبن وكانبيرا وملبورن. وتصل السرعة القصوى المقترحة للقطارات إلى نحو 320 كيلومترًا في الساعة، بينما تنخفض داخل الأنفاق.

ولا يقتصر الهدف من المشروع على تقليل زمن الرحلات، بل يرتبط أيضًا بأزمة الإسكان في سيدني. فالمدينة تعاني أسعارًا مرتفعة للغاية، إلى جانب محدودية الأراضي المتاحة للتوسع بسبب موقعها بين الساحل والجبال والمتنزهات الوطنية.

وجود قطار سريع بين سيدني ونيوكاسل قد يجعل السكن في نيوكاسل وبعض المراكز الإقليمية أكثر عملية للأشخاص الذين ترتبط وظائفهم بسيدني. ووفق التقديرات المرتبطة بالمشروع، يمكن للممر الجديد أن يدعم إنشاء ما يصل إلى 160 ألف منزل، ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل، إلى جانب فوائد اقتصادية كبيرة على المدى الطويل.

مشروع طموح لكنه ليس سهلًا

الخطة الأوسع تهدف في النهاية إلى إنشاء شبكة يزيد طولها على 1800 كيلومتر تربط بريزبن بسيدني وكانبيرا وملبورن. وإذا اكتملت الشبكة، يمكن أن تنخفض رحلة القطار بين سيدني وملبورن من نحو 11 ساعة حاليًا إلى قرابة ثلاث ساعات.

لكن المشروع يواجه تحديًا أساسيًا يتمثل في انخفاض الكثافة السكانية بين المدن الأسترالية مقارنة بدول مثل اليابان أو مناطق واسعة من أوروبا والصين، حيث ساعدت الكثافة العالية على نجاح القطارات فائقة السرعة اقتصاديًا.

كما أن تاريخ أستراليا مليء بمقترحات مماثلة لم تصل إلى مرحلة التنفيذ. ومع ضخامة التكلفة وطول فترة البناء، يحتاج المشروع إلى دعم سياسي مستمر لسنوات وربما عقود، وليس فقط خلال دورة انتخابية واحدة.

ومع ذلك، فإن النمو السكاني والضغط المتزايد على الطرق والسكك الحديدية الحالية وأزمة السكن تجعل تطوير وسائل النقل بين المدن ضرورة متزايدة. وإذا نجحت المرحلة الأولى بين سيدني ونيوكاسل، فقد تكون البداية الفعلية لتحول كبير في طريقة تنقل الأستراليين ونمو مدنهم خلال العقود المقبلة.