تراهن أستراليا بشكل متزايد على «الحديد الأخضر» باعتباره أحد المنتجات الواعدة في مستقبل صادراتها، مستفيدة من مواردها الضخمة من خام الحديد وإمكاناتها الكبيرة في مجال الطاقة المتجددة. لكن نجاح هذا الرهان يرتبط بدرجة كبيرة بالطريقة التي ستختار بها الصين خفض الانبعاثات الناتجة عن صناعة الصلب خلال السنوات المقبلة.

وتكتسب الصين أهمية خاصة في هذه المعادلة، إذ تنتج أكثر من نصف الصلب العالمي، ما يعني أن أي تحول في صناعتها يمكن أن يترك تأثيراً مباشراً على الطلب العالمي على خام الحديد والمنتجات منخفضة الانبعاثات.

ويُنتج الحديد الأخضر باستخدام الكهرباء المتجددة والهيدروجين بدلاً من الاعتماد على الوقود الأحفوري في عمليات استخلاص الحديد. وترى أستراليا في هذه التكنولوجيا فرصة للانتقال من تصدير خام الحديد التقليدي إلى منتجات ذات قيمة مضافة وانبعاثات أقل.

لكن التوقع بأن تتحول الصين سريعاً إلى تقنيات صناعة الصلب القائمة على الهيدروجين قد يكون مبالغاً فيه. فصناعة الصلب الصينية تختلف عن نظيراتها في أوروبا واليابان، خاصة أن بكين استثمرت خلال العقدين الماضيين بكثافة في أفران صهر حديثة، ومن غير المرجح أن تتخلى عنها قبل انتهاء عمرها الاقتصادي.

لذلك، قد تعتمد الصين على مزيج من الحلول بدلاً من مسار واحد، من بينها رفع كفاءة أفران الصهر الحالية، وزيادة استخدام الخردة، والتوسع التدريجي في أفران القوس الكهربائي، إلى جانب تنفيذ مشروعات تجريبية تعتمد على الهيدروجين.

كما تواجه تقنيات الحديد المختزل المباشر باستخدام الهيدروجين تحديات مرتبطة بارتفاع تكلفة الهيدروجين الأخضر والحاجة إلى بنية تحتية واستثمارات ضخمة. ولهذا يُرجح أن تعمل هذه التقنيات إلى جانب طرق الإنتاج التقليدية خلال السنوات المقبلة بدلاً من أن تحل محلها سريعاً.

ومن العوامل الأخرى التي ستؤثر في التحول الصيني تراجع الطلب على الصلب. فقد انخفض إنتاج الصين من الصلب الخام في عام 2025 إلى أقل من مليار طن للمرة الأولى منذ 2020، وكان انخفاض الإنتاج أحد أبرز أسباب تراجع انبعاثات القطاع.

وبالنسبة لأستراليا، تعني هذه التطورات ضرورة التعامل بحذر مع توقعات الطلب الصيني على الحديد الأخضر. فالفرصة لا تزال كبيرة على المدى الطويل، لكنها قد تنمو بوتيرة أبطأ مما تتوقعه بعض التقديرات الحالية.

كما سيكون من المهم ألا تعتمد أستراليا على السوق الصينية وحدها، بل تعمل على تنويع الأسواق والاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية، إلى جانب تطوير معايير دولية واضحة لقياس الانبعاثات الكربونية للحديد والصلب منخفضي الانبعاثات.

لقد لعب خام الحديد الأسترالي دوراً رئيسياً في دعم النهضة الصناعية الصينية خلال العقود الماضية. أما المرحلة المقبلة، فمن المرجح أن تكون أكثر تعقيداً، حيث لن يتعلق الأمر فقط بتصدير نسخة «أكثر خضرة» من الحديد، بل ببناء صناعة جديدة تستطيع التكيف مع التحولات المتسارعة في سوق الصلب العالمي.