وقّعت أستراليا وفانواتو اتفاقية جديدة تحمل اسم “اتفاق ناكامال”، في خطوة تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية وفتح مرحلة جديدة من التعاون في مجالات الأمن، والتنمية الاقتصادية، والطاقة المتجددة، وتبادل الخبرات بين البلدين.
وجرى توقيع الاتفاق في العاصمة الأسترالية كانبيرا، بحضور رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي ورئيس وزراء فانواتو جوثام نابات. ويستمد الاتفاق اسمه من “الناكامال”، وهو المكان التقليدي في فانواتو الذي يجتمع فيه قادة المجتمع وأفراده لمناقشة القضايا واتخاذ القرارات بروح من الاحترام والثقة والتوافق.
ويعكس الاتفاق رغبة البلدين في توسيع التعاون ليشمل مختلف القطاعات، مع التركيز على تعزيز العلاقات بين الشعوب، ودعم التنمية الاقتصادية في فانواتو، والحفاظ على أمن واستقرار منطقة المحيط الهادئ.
وتربط أستراليا وفانواتو علاقات تاريخية وثقافية ممتدة، خاصة بين المجتمعات الميلانيزية وسكان جزر بحر الجنوب والشعوب الأولى في أستراليا. ويؤكد الاتفاق أهمية الحفاظ على هذه الروابط وتعزيزها من خلال برامج ومبادرات مشتركة خلال السنوات المقبلة.
وفي الجانب الأمني، ستواصل أستراليا دورها كشريك رئيسي لفانواتو في مجال الشرطة، عبر تقديم برامج تدريب إضافية وتجهيزات حديثة لقوات الشرطة، إلى جانب تعزيز التعاون في الأمن البحري، وتطوير البنية التحتية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ودعم الأمن السيبراني لمواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة.
كما يتضمن الاتفاق التزاماً من فانواتو بالحفاظ على أراضيها خالية من القواعد العسكرية الأجنبية، ومنع استخدام بنيتها التحتية الحيوية لأغراض عسكرية أو لأي تدخل خارجي غير مصرح به. وفي حال دراسة أي مشاريع استراتيجية مع أطراف أخرى، ستتشاور الحكومة الفانواتية مع أستراليا لضمان توافقها مع المصالح الأمنية الإقليمية.
ويؤكد الاتفاق أيضاً التزام البلدين بالتعاون في مواجهة الكوارث الطبيعية، حيث ستواصل أستراليا تقديم الدعم الإنساني لفانواتو عند الحاجة، فيما ستلجأ فانواتو إلى أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا كأول شركاء لتقديم المساعدات الإنسانية في حالات الطوارئ.
ولم يغفل الاتفاق قضية التغير المناخي، التي تعد من أكبر التحديات التي تواجه دول المحيط الهادئ. فقد اتفق الطرفان على توسيع التعاون في مشاريع الطاقة النظيفة، ودعم حلول الطاقة المتجددة سواء عبر الشبكات الكهربائية أو الأنظمة المستقلة، بما يساعد المجتمعات المحلية في فانواتو على الحصول على مصادر طاقة أكثر استدامة.
كذلك يتضمن الاتفاق إجراءات لتسهيل حركة المواطنين بين البلدين من خلال تطوير أنظمة التنقل والحدود، إضافة إلى إطلاق برنامج جديد للتدريب المهني يهدف إلى تنمية مهارات القوى العاملة في فانواتو ورفع كفاءتها بما يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر فرصاً أفضل للشباب.
ومن المنتظر أن يدخل اتفاق “ناكامال” حيز التنفيذ بعد استكمال الإجراءات القانونية والدستورية في كل من أستراليا وفانواتو، ليشكل إطاراً جديداً للتعاون طويل الأمد بين البلدين ويعزز الاستقرار والتنمية في منطقة المحيط الهادئ.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

