أطلق خبراء في مكافحة الإرهاب تحذيرات بشأن شبكة متطرفة جديدة تُعرف باسم “حركة أصحاب اليمين الإسلامية” (HAYI)، مؤكدين أن أستراليا قد تكون من أبرز الأهداف المحتملة لهذا التنظيم الذي نفذ أو تبنى سلسلة من الهجمات المعادية لليهود في أوروبا وبريطانيا وكندا خلال الأشهر الأخيرة.

ظهرت هذه الجماعة لأول مرة على الإنترنت في مارس الماضي، وأعلنت مسؤوليتها عن نحو 20 حادثة استهدفت أفراداً ومؤسسات ورموزاً يهودية. إلا أن ما يميزها عن التنظيمات المتشددة التقليدية هو أسلوب عملها المختلف، حيث لا تعتمد على هيكل تنظيمي صارم أو عناصر عقائدية مدربة، بل تلجأ إلى تجنيد أشخاص من أصحاب السوابق والجرائم الصغيرة مقابل مبالغ مالية لتنفيذ هجمات محددة.

ويرى باحثون أن هذا النموذج يمثل شكلاً جديداً من الإرهاب، يعتمد على ما يشبه “اقتصاد الوظائف المؤقتة”، إذ يتم استقطاب منفذين عبر الإنترنت دون الحاجة إلى تدريب طويل أو ارتباط أيديولوجي مباشر بالتنظيم.

وتشير تقارير أمنية وخبراء دوليون إلى وجود صلات بين الجماعة وإيران، فيما تصفها بعض الجهات بأنها “وكيل شبح” يعمل بأساليب أكثر مرونة وصعوبة في التتبع مقارنة بجماعات معروفة مثل حماس أو حزب الله أو تنظيمي داعش والقاعدة.

ومن بين الهجمات التي تبنتها الجماعة انفجار وقع أمام كنيس يهودي في مدينة لييج البلجيكية خلال مارس، بالإضافة إلى حادث طعن في لندن أواخر أبريل أسفر عن إصابة رجلين يهوديين بجروح خطيرة.

وفي تطور لافت، أعلنت وزارة العدل الأمريكية منتصف مايو اعتقال عراقي يُدعى محمد باقر سعد سوود الساعدي، متهم بالتخطيط والتنسيق والإعلان عن مسؤولية الجماعة عن 18 هجوماً في أوروبا وبريطانيا وهجومين في كندا. كما يواجه اتهامات تتعلق بالتخطيط لاستهداف معابد يهودية داخل الولايات المتحدة.

ويقول محللون إن أستراليا تبدو هدفاً منطقياً لهذه الجماعة بسبب وجود سوابق مرتبطة بمحاولات نفوذ إيراني داخل البلاد، إضافة إلى تصاعد المخاوف المرتبطة بمعاداة السامية خلال السنوات الأخيرة.

كما يحذر خبراء من أن نجاح هذا النموذج في تجنيد منفذين عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مقابل مبالغ مالية قد يشجع جماعات أخرى على تقليده، ما يزيد من تعقيد جهود مكافحة الإرهاب حول العالم.

ورغم أن بعض المختصين يشككون في صحة جميع الهجمات التي تدعي الجماعة مسؤوليتها عنها، فإنهم يؤكدون ضرورة التعامل مع التهديد بجدية، خصوصاً في ظل استمرار الغموض حول حجم الشبكة وقدراتها الحقيقية وآليات عملها.