بدأت الحكومة الفيدرالية الأسترالية واحدة من أكبر المعارك القانونية في تاريخها ضد شركة “3M” الأمريكية وفرعها في أستراليا، بسبب استخدام رغوة إطفاء حرائق تحتوي على مواد كيميائية تُعرف باسم “PFAS”، والتي تسببت في تلوث عشرات المواقع العسكرية في أنحاء البلاد.

وتطالب الحكومة بتعويضات تصل إلى ملياري دولار أسترالي، متهمة الشركة بإخفاء نتائج اختبارات بيئية أجرتها بنفسها، كانت تشير منذ سنوات إلى أن هذه المواد قد تُحدث أضراراً خطيرة على البيئة والصحة العامة. وتُعد هذه القضية أكبر دعوى قانونية يرفعها الكومنولث الأسترالي ضد شركة متعددة الجنسيات.

وقالت المدعية العامة الأسترالية ميشيل رولاند إن الحكومة تسعى لاسترداد المبالغ الضخمة التي أُنفقت على التحقيقات وعمليات التنظيف ومعالجة التلوث في مواقع تابعة لوزارة الدفاع. وأضافت أن دافعي الضرائب الأستراليين تحملوا بالفعل أكثر من مليار دولار حتى الآن للتعامل مع آثار هذه المواد الخطيرة.

في المقابل، نفت شركة 3M مسؤوليتها عن التصنيع داخل أستراليا، مؤكدة أنها أوقفت بيع هذه المنتجات قبل نحو عشرين عاماً. كما أشارت إلى أن وزارة الدفاع الأسترالية استمرت في استخدام رغوة الإطفاء المحتوية على PFAS لفترة طويلة بعد توقف الشركة عن بيعها.

وتُعرف مواد PFAS باسم “المواد الكيميائية الأبدية” لأنها لا تتحلل بسهولة وتبقى في البيئة لسنوات طويلة، كما يمكن أن تتراكم داخل جسم الإنسان. وقد ربطت دراسات عديدة التعرض لها بمشكلات صحية خطيرة، مثل ارتفاع الكوليسترول، وانخفاض وزن المواليد، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الكلى والخصيتين.

وتنتشر بؤر التلوث بهذه المواد غالباً قرب قواعد سلاح الجو الملكي الأسترالي، حيث استُخدمت رغوة الإطفاء على نطاق واسع منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى بدء التخلص التدريجي منها بعد عام 2003.

وكانت الحكومة الأسترالية قد دفعت في السنوات الماضية مئات الملايين من الدولارات ضمن تسويات جماعية لسكان تضرروا من تلوث المياه الجوفية بالقرب من مواقع عسكرية، شملت مناطق في نيو ساوث ويلز وكوينزلاند والإقليم الشمالي.

كما أوصت لجنة تحقيق في مجلس الشيوخ الأسترالي مؤخراً باتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركات المصنعة لهذه المواد، بهدف تمويل عمليات تنظيف المواقع المتضررة ودعم المجتمعات المتأثرة صحياً ونفسياً.

وأكدت السيناتور ليديا ثورب، التي ترأست التحقيق البرلماني، أن أي تعويضات يتم الحصول عليها يجب أن تُخصص لمعالجة آثار التلوث ودعم السكان المتضررين، وليس فقط لتعويض النفقات الحكومية. كما أعربت عن قلقها من عدم تضمين الدعوى الحالية مطالبات تتعلق بالأضرار الصحية المباشرة التي تعرض لها المواطنون.

وتُسلط هذه القضية الضوء مجدداً على التحديات البيئية والصحية المرتبطة باستخدام المواد الكيميائية الصناعية، وسط دعوات متزايدة لتشديد الرقابة ومحاسبة الشركات الكبرى عن آثار منتجاتها طويلة الأمد.