تشهد مناطق جنوب غرب سيدني أزمة متزايدة في خدمات النقل المدرسي، بعدما أدى النمو السكاني السريع إلى ارتفاع أعداد الطلاب بصورة تفوق قدرة شبكة الحافلات الحالية على تلبية احتياجاتهم، وسط مطالبات بإجراء إصلاحات عاجلة قبل بداية العام الدراسي 2027.

وحذرت منظمة المدارس المستقلة في نيو ساوث ويلز (Independent Schools NSW) من أن استمرار الوضع الحالي يضع أعباء إضافية على الأسر، ويزيد الازدحام المروري، كما يؤثر على قدرة بعض المدارس على استقبال طلاب جدد بسبب صعوبة الوصول إليها بوسائل النقل العام.

وتشير البيانات إلى أن عدد سكان جنوب غرب سيدني ارتفع بنسبة 15.3% خلال الفترة من 2020 إلى 2025، بينما زادت أعداد الطلاب في المدارس الحكومية والكاثوليكية والمستقلة بنحو 13 ألف طالب، أي بنسبة تقارب 13%.

مدارس تواجه نقصاً حاداً في الحافلات

تُعد كلية الفيصل في منطقة أوسترال من أبرز الأمثلة على هذه المشكلة، إذ تضم نحو 1700 طالب في حرمها بمدينة ليفربول، بينما لا يخدمها سوى خط واحد مباشر للحافلات المدرسية.

وتقول إدارة المدرسة إن الحافلات تعاني ازدحاماً شديداً، فيما يضطر بعض الطلاب إلى السير لمسافات طويلة عبر طرق تفتقر إلى الأرصفة المناسبة ومعابر المشاة الآمنة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن سلامتهم.

وفي منطقة كوبيتي، تواجه مدرسة ماكارثر الأنجليكانية تحديات مشابهة بسبب محدودية وسائل النقل العام، ما دفعها إلى تشغيل ثماني خدمات حافلات خاصة بتمويل مستقل، وهو ما يضيف أعباء مالية على الأسر.

مطالبات بتحرك حكومي سريع

وناقش مديرو المدارس المتضررة هذه التحديات خلال لقاءات في مبنى برلمان نيو ساوث ويلز، بمشاركة ممثلين عن المدارس المستقلة والمؤسسات التعليمية.

وجاءت المناقشات بالتزامن مع إطلاق دراسة جديدة لمنظمة Business Western Sydney بعنوان «إطلاق إمكانات غرب سيدني»، بحضور ممثلين عن الحكومة والمعارضة.

وأكدت وزيرة النقل في حكومة الظل، ناتالي وارد، ضرورة أن تتماشى خطط النقل مع التوسع العمراني والسكاني، مشيرة إلى أن الأسر لا ينبغي أن تتحمل مزيداً من الوقت الضائع في الازدحام نتيجة تأخر تطوير خدمات الحافلات المدرسية.

كما دعا وزير جنوب غرب سيدني في حكومة الظل، مارك كوري، إلى زيادة عدد الرحلات، وإنشاء خطوط مباشرة جديدة، وتحسين الربط بين المدارس ومحطات القطارات.

حلول مطلوبة قبل عام 2027

يطالب الحزب الليبرالي في نيو ساوث ويلز بمراجعة شاملة لخدمات النقل المدرسي، تتضمن زيادة تكرار الرحلات، وتطوير مسارات الحافلات بما يتناسب مع أماكن إقامة الطلاب، إلى جانب تحسين الأرصفة ومعابر المشاة.

ويرى المطالبون بهذه التغييرات أن معالجة المشكلة قبل بداية العام الدراسي 2027 ستساعد على تخفيف الضغط عن الطرق، وتقليل اعتماد الأسر على السيارات الخاصة، وتوفير رحلات أكثر أماناً وسهولة للطلاب.

ومع استمرار التوسع السكني في جنوب غرب سيدني، أصبحت الحاجة إلى تطوير النقل المدرسي أكثر إلحاحاً، خاصة أن نجاح المجتمعات الجديدة لا يعتمد على بناء المنازل والمدارس وحدها، بل يتطلب أيضاً توفير شبكة مواصلات قادرة على خدمة السكان ومواكبة احتياجاتهم اليومية.