دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، إلى إطلاق موجة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية في أستراليا، محذراً من أن استمرار السياسات الحالية قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة التنافسية للبلاد.

وجاءت تصريحات كورمان، الذي شغل سابقاً منصب وزير المالية الأسترالي، خلال حوار مع مايكل ستاتشبري، المدير التنفيذي لمركز الدراسات المستقلة، ضمن فعاليات مؤتمر اقتصادي عُقد عام 2026.

وأكد كورمان أن أستراليا تحتاج إلى استعادة روح الإصلاحات التي شهدتها خلال العقود الماضية، عندما ساهم تحرير الأسواق وتطوير النظام الضريبي وتشجيع الاستثمار في تحقيق نمو اقتصادي قوي وتحسين مستويات المعيشة.

إصلاح الضرائب وتشجيع الاستثمار

اعتبر كورمان أن النظام الضريبي الأسترالي أصبح بحاجة إلى مراجعة شاملة، خصوصاً مع الاعتماد الكبير على ضرائب الدخل والشركات. واقترح إعادة النظر في ضريبة السلع والخدمات (GST)، سواء من خلال توسيع نطاقها أو زيادة نسبتها، مقابل تخفيض الضرائب المفروضة على الدخل.

وأشار إلى أهمية حماية أصحاب الدخل المحدود من أي أعباء إضافية، مؤكداً أن الإصلاح الضريبي يجب أن يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية وتشجيع النشاط الاقتصادي.

كما شدد على ضرورة توفير بيئة جاذبة للاستثمارات، موضحاً أن تدفق رؤوس الأموال يساعد الشركات على تحديث معداتها وزيادة الإنتاجية، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابياً على أجور العاملين.

الطاقة الرخيصة مفتاح المنافسة

وفي ملف الطاقة، انتقد كورمان ارتفاع أسعار الكهرباء في أستراليا رغم امتلاكها موارد طبيعية ضخمة من الغاز واليورانيوم والطاقة الشمسية والرياح.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في هدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050، وإنما في السياسات المتضاربة والقيود التنظيمية والدعم الحكومي غير المتوازن.

ودعا إلى اعتماد سياسة محايدة تجاه مصادر الطاقة المختلفة، تتيح المنافسة بينها لتوفير كهرباء موثوقة وبأسعار مناسبة، مع الالتزام بالأهداف البيئية.

الهجرة والتجارة الدولية

دافع كورمان عن أهمية الهجرة الماهرة للاقتصاد الأسترالي، محذراً من فرض حدود عشوائية على أعداد المهاجرين دون دراسة احتياجات سوق العمل.

وأكد أن قطاعات مثل الصحة والتعليم والزراعة ورعاية المسنين تعتمد على العمالة الوافدة، مشيراً إلى ضرورة ربط سياسات الهجرة بخطط واضحة لبناء المساكن وتطوير البنية التحتية والخدمات.

وفي مجال التجارة، أعرب عن دعمه لاتفاقية التجارة الحرة بين أستراليا والاتحاد الأوروبي، معتبراً أنها تفتح فرصاً جديدة أمام الشركات الأسترالية للوصول إلى سوق يضم نحو 450 مليون مستهلك.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف

وتناول كورمان أيضاً التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه يمثل فرصة كبيرة لتحسين الإنتاجية وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية والزراعية.

لكنه شدد على ضرورة الاستثمار في المهارات الرقمية والبنية التحتية وحماية الأمن السيبراني، حتى تتمكن الشركات الصغيرة والمؤسسات العامة من الاستفادة من هذه التكنولوجيا دون التخلف عن المنافسين الدوليين.

تحذير من ارتفاع الديون

وفي ختام حديثه، حذر كورمان من تصاعد مستويات الدين العام عالمياً، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض والضغوط الناتجة عن شيخوخة السكان وزيادة الإنفاق الدفاعي.

وطالب الحكومات بمراجعة أولويات الإنفاق وتجنب القرارات قصيرة الأجل التي قد تضر بالاستقرار المالي مستقبلاً.

وتعكس تصريحات كورمان رؤية اقتصادية تقوم على تقليل القيود التنظيمية، وتشجيع المنافسة والاستثمار، وإصلاح الضرائب والطاقة، باعتبارها أدوات أساسية لتحسين دخل الأسر الأسترالية وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات المقبلة.