باتت سياسة الهجرة هي الشمّاعة التي تلجأ اليها الأحزاب الأسترالية في عملية هروب الى الأمام من الإتهيارات الإقتصادية التي داهمت  وتداهم الحكومة والمعارضة الفيدرالية معاً.

صحيح أن انطلاقة بولين هانسون المعادية للهجرة كانت عنصرية، لكنّها جرّت خلفها كل الأحزاب بما فيهم العمال الى ساحة المبارزة والمزايدة في الدعوة الى  تقليص عدد المهاجرين في محاولة لتقديم أوراق اعتماد للناحب الأسترالي.

لا أحد ينكر أن هانسون جعلت الجميع يتخبّطون ويغرقون في سياسة الهجرة وكأنها أمّ البلايا في الاقتصاد الأسترالي.

فأسباب الإنهيار الذي تشهده أستراليا، ليس بسبب الهجرة، لأن هذه الهجرة كانت موجودة يوم كان الدولار الأسترالي يساوي الدولار الأميركي.

فالمشكلة اليوم لا تنحصر في عدد المهاجرين، بل في كيفية اختيارهم. والمشكلة في الذين يزعمون أنهم يأتون بالعمال المهرة وتكون النتيجة أن معظم المقبولين لا علاقة لهم بالمهارات. كما حصل بعد فترة الكوفيد حين رمت استراليا الشبكة في بحر المهاجرين وملأتها  يالسمك الكبير والصغير والمفيد وغير المفيد.

وال 556 ألف مهاجر الذين استقدمهم العمال السنة الماضية ، لم تكن المشكلة في عددهم وحسب، بل في كيفية اختيارهم  أيضاً. والفائضون منهم سيبقون عالة على الإقتصاد الأسترالي لسنوات قادمة، ومعظمهم سيعيش على مساعدة السنترلنك أو سيعمل بطريقة سرية منافساً العامل الأسترالي.

مشكلة الهجرة التي كان يجب أن تّطرح من زمان ، كان من المفروض طرحها خارج الإطار العنصري كما يحصل اليوم، فالحزب الوطني وزعيمه مات كانافان خائفون من تقص اليد العاملة في المناطق الريفية ورغم ذلك يجارون بولين هانسون، والأحرار خائفون من بولين هانسون التي تسحب البساط من تحت أقدامهم، والعمال خائفون من الجبهة التي فتحتها عليهم هانسون ولم يكونوا مستعدين لها، وهانسون بدورها  خائفة من الإثنيين “بالجملة” وجرّت الأحزاب الى مجاراتها بدعم من الحالة العالمية اليمينية .

وإذا كانت بولين هانسون تعتبر أن تعثّر الإقتصاد الاسترالي سببه المهاجرون عليها أن تعلم أن الحقيقة هي في مكان آخر,

فالمهاجرون ليسوا وراء هجرة رجال الأعمال وخاصة البنّائين الى الخارج، وليسوا وراء ارتفاع اسعار الوقود وفواتير الكهرباء والسلع الغذائية، المطلوب إذن ترشيد سياسة الهجرة وليس وقفها.

والسؤال الموجّه اليوم هو: من يجني الثمار والخضار في المزارع، ومن يعمل في محطات الوقود ومحلات السوبرماركت.

ونقص الاطباء قد يضطر المريض الى السفر ساعات للوصول الى طبيب

 

المشكلة لا يحلّها التباري بتخفيض الأرقام بين الأحزاب، بل في دراسة ملفات المهاجرين ومهاراتهم جيّداً وحسن توزيعهم.

حصر المعركة الإنتخابية بأرقام الهجرة سيفاقم أزمة الإقتصاد الأسترالي..

فتشوا عن الأداء الضعيف في حكومة العمال.وابتعدوا عن العاطفة لتجدوا سبيل التعافي.