رفعت أستراليا أسعار الفائدة إلى مستوى هو من بين الأعلى في الاقتصادات المتقدمة، لتحتل المرتبة الثانية بعد أيسلندا، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسر بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.
وقرر بنك الاحتياطي الأسترالي رفع سعر الفائدة النقدي من 4.35% إلى 4.6%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 15 عاماً. وأرجع البنك القرار إلى استمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، التي تؤثر على الأسواق العالمية وتكاليف النقل والإنتاج.
وتأتي أيسلندا في المرتبة الأولى بين الاقتصادات المتقدمة، حيث يبلغ سعر الفائدة لديها 8%. ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية، من بينها ارتفاع التضخم وتأثر البلاد بشكل كبير بأسعار الطاقة والسلع المستوردة.
ورغم المقارنة بين البلدين، يرى خبراء اقتصاديون أن الوضع في أستراليا يختلف بشكل كبير عن أيسلندا. فحجم الاقتصاد الأسترالي وطبيعة علاقاته التجارية وتركيبته الاقتصادية تختلف عن الدولة الأوروبية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة.
من جانبه، رفض وزير الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز اعتبار المقارنة بين أسعار الفائدة في أستراليا وأيسلندا مؤشراً دقيقاً على أداء الاقتصاد. وأشار إلى أن أستراليا تتمتع بنمو اقتصادي وسوق عمل قوي ومستويات ديون منخفضة نسبياً، رغم التحديات العالمية.
ويرى الاقتصادي المستقل سول إسليك أن قرار بنك الاحتياطي الأسترالي كان متوقعاً في ضوء بيانات التضخم الأخيرة، التي جاءت أقوى مما كان متوقعاً، بالإضافة إلى استمرار النشاط الاقتصادي بمستويات مرتفعة.
لكن القضية الأهم بالنسبة للمستهلكين الأستراليين تبقى تأثير ارتفاع الفائدة على القروض العقارية والإنفاق اليومي. فكل زيادة في سعر الفائدة يمكن أن ترفع أقساط أصحاب الرهون العقارية ذات الفائدة المتغيرة، وتقلل الأموال المتاحة للأسر للإنفاق على الاحتياجات الأخرى.
ويحذر الخبراء من التسرع في خفض أسعار الفائدة مستقبلاً قبل التأكد من السيطرة على التضخم بشكل مستدام. فخفض الفائدة مبكراً ثم الاضطرار إلى رفعها من جديد قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار والضغط على الأسر والشركات.
وبينما تختلف ظروف أستراليا كثيراً عن أيسلندا، فإن التجربتين تؤكدان التحدي الذي تواجهه البنوك المركزية: تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم وعدم فرض أعباء إضافية على الاقتصاد والمستهلكين.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

