لماذا تهرب الأحزاب الأسترالية، حكومة ومعارضة، من الواقع المأساوي المرير الذي يعاني منه المواطنون ولماذا ترمي كل اسباب البلاء والفساد والمعاناة على الهجرة.
كلنا نعرف أن الهجرة العشوائية وغير المدروسة التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة هي السبب وليست الهجرة بحد ذاتها هي وراء ما يحلّ بأستراليا كما يحلو للإعلام العنصري تصويرها.
نحن نعرف أن استراليا استقبلت ارقاماً فائضة من المهاجرين غير المهرة، والذين لدى وصولهم يقفون بالطوابير في مكاتب السنترلنك.
ما ذنب الهجرة عندما تقول آخر إحصائية أن عدد الوفيات سيتجاوز عدد المواليد للمرة الأولى في فترة ستينيات القرن الحادي والعشرين، وهو تحول ديموغرافي له تداعيات بعيدة المدى على اقتصاد بلد يعاني من شيخوخة السكان، وانخفاض معدلات المواليد، وانخفاض معدلات الهجرة.
فهل المهاجرون هم وزراء تراجع خصوبة الأستراليين؟.
وفي تقرير “مستقبل الأجيال” ، حددت وزارة الخزانة أن أبرز خمسة تحولات لها تبعات ستدخل تغيرا جذريا سيعيد تشكيل ملامح الآفاق الاقتصادية هي الذكاء الاصطناعي والانقسامات الجيوسياسية والتحول في قطاع الطاقة وشيخوخة السكان والتحول إلى اقتصاد قائم على الخدمات.
أين المهاجرون من ذلك؟!.
ويرى اقتصاديون أن التركيز على أعداد المهاجرين وحدها قد لا يعالج المشكلة الاقتصادية الأوسع، والمتمثلة في ضعف نمو الإنتاجية والاستثمار
المهاجرون أيها الاصدقاء، كما تثبت الدراسات يرفدون قطاعات كثيرة باليد العاملة، كالصحة والبناء والزراعة والضيافة. وليسوا هم وراء ارتفاع الضرائب ولا وراء مغادرة رجال الأعمال أستراليا وخاصة البنّائين.
المهاجرون الذين ساهموا في بناء جسر سدني وواراغامبا دام وأكثر من سبعين بالمئة من النهضة العمرانية بين سدني وملبورن ومعظم المدن الأسترالية، يجب الّا يكونوا شماعة فشل تحتمي بها الأحزاب والأصوات العنصرية.. وإذا كان هناك من مهاجرين يشكلون عالة على المجتمع، فليسألوا وزراء الهجرة المتعاقبين عن السبب.. فالجاليات الإثنية ترفع رأسها وهي تتحدّث عن العمال المهاجرين المهَرة وإنجازاتهم.. ونقطة على السطر.
فالأحزاب الأسترالية تعيش فشلاً موصوفاً وهي تتحمّل المسؤولية كاملة، وعندما يتحدثون عن المهاجرين عليهم أن تميّزوا بين الغث والسمين؟!.
ختاماً، ما ذنب المهاجرين في ارتفاع فاتورة الكهرباء والبنزين والغاز والسوبرماركت؟.
للأحزاب الفاشلة نقول: ” تحسين سياسة الهجرة يكون بالإنتقائية بدل العشوائية، وبعدها لكل حادث حديث”.


