يواجه قطاع إعادة تدوير البلاستيك في أستراليا ضغوطاً متزايدة بعد دخول شركة Recycling Plastics Australia (RPA) في إجراءات الإدارة الطوعية، في خطوة تضع نحو 60 وظيفة في أديلايد أمام مستقبل غير مؤكد، وتثير مخاوف بشأن قدرة البلاد على معالجة النفايات البلاستيكية محلياً.

وتم تعيين تيم مابلِسون وإدوارد “نيد” سويفت من شركة KPMG كمسؤولين عن الإدارة الطوعية للشركة وشركة Blackburn Inwood No.1 المرتبطة بها في 31 أغسطس، حيث بدأ المسؤولون مراجعة عاجلة للوضع المالي والتشغيلي، على أن يُعقد الاجتماع الأول للدائنين في 10 سبتمبر.

وتعمل RPA من منشأتها في منطقة كيلبورن شمال أديلايد، حيث تقوم بمعالجة أنواع مختلفة من البلاستيك الصلب وتحويلها إلى مواد حبيبية يمكن استخدامها مجدداً في عمليات التصنيع.

لكن الأزمة لا تتعلق بالوظائف الحالية فقط، إذ تثير أيضاً تساؤلات حول مستقبل مشروع متطور لإعادة تدوير البلاستيك المرن، كان من المقرر أن تصل طاقته إلى نحو 14 ألف طن سنوياً.

وكانت الحكومة الأسترالية قد أعلنت في يوليو 2024 استثمار 20 مليون دولار في المشروع ضمن برنامج لتحديث تقنيات إعادة التدوير. وبلغت القيمة الإجمالية للمشروع نحو 40 مليون دولار، وكان متوقعاً أن يوفر 45 فرصة عمل جديدة.

وكانت المنشأة الجديدة تستهدف معالجة وتنقية أكياس التسوق وأغلفة المواد الغذائية وأكياس رقائق البطاطس وغيرها من المنتجات البلاستيكية المرنة، وتحويلها إلى مواد يمكن الاستفادة منها في إنتاج عبوات جديدة.

وتأتي الأزمة وسط انتقادات متصاعدة لقرار الحكومة الفيدرالية عدم طرح نظام وطني جديد لتنظيم العبوات خلال ولايتها الحالية.

وحذر المجلس الأسترالي لإعادة التدوير (ACOR) من أن شركات إعادة تدوير البلاستيك تواجه ظروفاً مالية صعبة منذ فترة، خاصة الشركات التي تتعامل مع مخلفات العبوات. ويرى القطاع أن غياب الإصلاحات قد يهدد المزيد من القدرات المحلية خلال الفترة المقبلة.

وتزداد المشكلة تعقيداً في ظل القيود المفروضة على تصدير النفايات البلاستيكية، ما يجعل وجود صناعة محلية قوية لإعادة التدوير ضرورة اقتصادية وبيئية.

من جانبها، دعت جمعية إدارة النفايات واستعادة الموارد الأسترالية (WMRR) إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، معتبرة أن دخول RPA في الإدارة يجب أن يمثل نقطة تحول في التعامل مع ملف إصلاح العبوات.

وتطالب الجهات العاملة في القطاع بوضع مسؤولية أكبر على منتجي العبوات، وتحسين معايير تصميم المنتجات، إلى جانب تشجيع استخدام المواد المعاد تدويرها محلياً.

ويرى خبراء الصناعة أن المشكلة الأساسية تتمثل في اضطرار شركات إعادة التدوير الأسترالية إلى استثمار ملايين الدولارات في المنشآت والعمالة والتكنولوجيا، بينما تواجه في الوقت نفسه منافسة قوية من البلاستيك الخام والمواد المعاد تدويرها المستوردة منخفضة التكلفة.

وقد تجعل أزمة RPA إصلاح نظام العبوات وإعادة التدوير أحد الملفات الملحة أمام الحكومات الأسترالية، خاصة مع التحذيرات من أن استمرار الظروف الحالية قد يعرض شركات أخرى لضغوط مماثلة.