سجل الاقتصاد الأسترالي نمواً سنوياً بنسبة 2.1% حتى نهاية يونيو 2026، إلا أن هذه الزيادة لم تنعكس بالقدر نفسه على مستوى معيشة الأفراد، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة وأسعار الفائدة وضعف نمو الاقتصاد للفرد.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.4% خلال ربع يونيو، بينما ساهم الإنفاق الاستهلاكي وبعض الاستثمارات والصادرات في دعم النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، ظل جزء كبير من الطلب المحلي معتمداً على السلع المستوردة بدلاً من الإنتاج داخل أستراليا.
ومن أبرز مظاهر الإنفاق خلال الفترة الأخيرة الارتفاع القوي في مبيعات السيارات، التي قفزت بنسبة 10.3%، مدفوعة بإقبال قياسي على السيارات الكهربائية والهجينة. ويأتي ذلك مع ارتفاع أسعار الوقود، ما جعل تكاليف تشغيل هذه المركبات أكثر جاذبية للمستهلكين.
ورغم هذا النشاط، لا تزال ثقة المستهلك ضعيفة، كما أن النمو الاقتصادي يتحرك بوتيرة قريبة من معدل نمو السكان. وهذا يعني أن نصيب الفرد من النمو لا يحقق تحسناً واضحاً، فيما يشير مقياس صافي الدخل القومي الحقيقي المتاح للفرد إلى أن مستويات المعيشة لا تزال قريبة من مستوياتها قبل نحو خمس سنوات.
على صعيد الاستثمار، شهدت أستراليا خلال العام المالي 2025-2026 طفرة في الإنفاق على مراكز البيانات، حيث ارتفع الاستثمار في القطاع الذي يشمل هذه المنشآت بنسبة 77%. لكن وتيرة هذا النشاط بدأت تتراجع خلال الربع الأخير.
وفي الوقت نفسه، يثير التوسع في بناء مراكز البيانات تساؤلات حول حجم الفائدة التي تعود مباشرة على الاقتصاد المحلي، خاصة أن الكثير من المعدات المستخدمة فيها مستورد، بينما تحتاج المنشآت بعد اكتمالها إلى أعداد محدودة نسبياً من العاملين. كما قد يؤدي التوسع في الإنشاءات إلى زيادة الضغط على قطاع البناء الذي يواجه بالفعل تحديات مرتبطة بتكاليف المشاريع ونقص المساكن.
وسجلت صادرات الفحم أداءً قوياً بعد تعافيها من اضطرابات الطقس السابقة، ما ساعد ولايات مثل كوينزلاند وغرب أستراليا، إلى جانب الإقليم الشمالي، على تحقيق أداء أفضل في الطلب النهائي، بينما سجلت فيكتوريا الأداء الأضعف.
وتتجه الأنظار الآن إلى بنك الاحتياطي الأسترالي، خصوصاً بعد أن رفعت الأسواق تقديرات احتمال زيادة أسعار الفائدة في اجتماع أواخر سبتمبر. ومع وصول النمو السنوي إلى 2.1%، تبدو الأرقام قريبة من توقعات البنك، ولذلك قد تكون بيانات التضخم المقبلة أكثر أهمية في تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

