تحولت سياسة رفع أسعار السجائر في أستراليا، التي استُخدمت لسنوات كإحدى الأدوات الرئيسية للحد من التدخين، إلى محور نقاش سياسي وصحي متزايد، بعدما شهدت البلاد توسعاً كبيراً في تجارة التبغ غير المشروعة وانخفاض قدرة المتاجر القانونية على منافسة السوق السوداء.

ويقول مات إيفانز، صاحب متجر تبغ مرخص في مدينة ناروما بولاية نيو ساوث ويلز، إنه يضطر بشكل شبه يومي إلى رفض طلبات زبائن يبحثون عن السجائر الرخيصة غير القانونية. وبالنسبة له، فإن الالتزام بالقانون أصبح يضع المتاجر المرخصة أمام منافسة شديدة مع بائعين يقدمون منتجات بأسعار تقل كثيراً عن الأسعار الرسمية.

وتشير البيانات الواردة في المقال إلى أن أكثر من نصف التبغ المستهلك في أستراليا خلال العام الماضي تم شراؤه بصورة غير قانونية. وعند احتساب السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين وغيرها من منتجات النيكوتين، ترتفع حصة السوق غير المشروعة إلى نحو 80 في المئة.

ويأتي ذلك بعد سنوات من الزيادات الكبيرة في ضريبة التبغ. فعبوة السجائر القانونية التي تحتوي على 20 سيجارة قد يتراوح سعرها بين 40 و50 دولاراً أسترالياً، بينما تباع المنتجات غير القانونية بأسعار تتراوح عادة بين 15 و20 دولاراً.

ورغم المشكلات الحالية، حققت سياسة رفع الأسعار نتائج واضحة في خفض معدلات التدخين. ففي عام 2010 كان نحو واحد من كل سبعة أستراليين يدخن يومياً، بينما تراجع المعدل لاحقاً إلى نحو واحد من كل 18 شخصاً.

لكن الانتشار المتزايد للسوق السوداء أعاد فتح النقاش حول مدى فعالية الضرائب المرتفعة في ظل سهولة الحصول على بدائل أرخص.

وتدعو أحزاب سياسية، من بينها الائتلاف وحزب أمة واحدة، إلى خفض ضريبة التبغ بدرجات متفاوتة. ويقترح حزب أمة واحدة خفضها بنسبة 75 في المئة، بينما طُرحت داخل الائتلاف أفكار لخفض قد يصل إلى 80 في المئة، بالتزامن مع تشديد إجراءات مكافحة التجارة غير القانونية.

في المقابل، تحذر الحكومة الفيدرالية من أن التخفيض الكبير للضريبة قد يهدد المكاسب الصحية التي تحققت خلال السنوات الماضية. ويرى وزير الصحة مارك باتلر أن تجارة التبغ غير المشروعة تمثل مشكلة خطيرة تتعلق بالقانون والنظام، لكنه يشكك في وجود سعر محدد يمكن أن يؤدي ببساطة إلى القضاء على السوق السوداء.

وبين الاعتبارات الصحية والخسائر الضريبية وانتشار الجريمة المنظمة، تواجه أستراليا الآن معادلة صعبة: كيف تحافظ على أسعار مرتفعة تشجع الناس على الإقلاع عن التدخين، من دون دفع مزيد من المستهلكين نحو السوق غير القانونية؟