تسعى الحكومة الأسترالية إلى توسيع قدرات الأجيال الشابة على التواصل مع دول آسيا، من خلال تشجيع تعلم اللغات الآسيوية وتعزيز المعرفة بثقافات وشعوب المنطقة، مع تركيز خاص على إندونيسيا باعتبارها واحدة من أهم شركاء أستراليا الإقليميين.
وفي خطوة تعكس هذا التوجه، شاركت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، ووزير الخارجية الإندونيسي سوجيونو، والمبعوث الخاص تيم واتس، في فعالية بملعب ملبورن للكريكيت، إلى جانب قائد نادي كولينجوود لكرة القدم الأسترالية دارسي مور، المعروف بإجادته اللغة الإندونيسية.
وجمعت الفعالية مسؤولين ورياضيين وطلاباً، من بينهم فريق Krakatoas الأسترالي الإندونيسي لكرة القدم الأسترالية، إضافة إلى أطفال من مدرسة Brunswick North West Primary School يتعلمون اللغة الإندونيسية ضمن برنامج سفراء تعلم اللغة الإندونيسية التابع لـ Australia Awards.
وترى الحكومة أن تعلم لغات المنطقة لا يمثل مجرد مهارة تعليمية إضافية، بل استثماراً طويل الأمد في مستقبل أستراليا. فإتقان اللغات وفهم الثقافات المختلفة يمكن أن يساعد الشباب على بناء علاقات أعمق مع دول الجوار، كما يفتح أمامهم فرصاً جديدة في الدراسة والعمل والتبادل الثقافي والتعاون الدولي.
وفي مايو، أعلنت الحكومة تخصيص 2.5 مليون دولار من خلال برنامج منح مدارس اللغات المجتمعية لدعم تعلم اللغات الآسيوية وتحسين مستوى الطلاقة فيها.
كما تعزز أستراليا تعاونها الثقافي مع إندونيسيا من خلال اتفاقية جاكرتا الموقعة في فبراير، والتي تتضمن تخصيص 11.4 مليون دولار لمعهد أستراليا وإندونيسيا على مدى أربع سنوات. ويهدف التمويل إلى توسيع برامج التبادل الثقافي والمنح وإتاحة المزيد من الفرص أمام مواطني البلدين للتعرف على ثقافة ومجتمع الطرف الآخر.
ويأتي برنامج New Colombo Plan أيضاً ضمن الأدوات التي تعتمد عليها الحكومة لتعزيز معرفة الشباب الأسترالي بإندونيسيا والمنطقة الآسيوية عموماً، مع زيادة التركيز على تعلم اللغات ذات الأولوية وتشجيع التجارب التعليمية الطويلة التي تتيح للطلاب الاندماج بصورة أكبر في المجتمعات المحلية.
وأكدت بيني وونغ أن تعلم لغة جديدة يمكن أن يفتح أبواباً أمام الشباب لبناء علاقات وتجارب وفهم أعمق للمنطقة. كما شدد تيم واتس على أن مستقبل أستراليا يرتبط بقدرتها على فهم لغات وثقافات وتاريخ واقتصادات الدول الآسيوية المحيطة بها.
ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن علاقة أستراليا بآسيا لا تعتمد فقط على التجارة والدبلوماسية، بل تبدأ أيضاً من المدارس والجامعات والرياضة والتواصل المباشر بين الشعوب.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

