تتزايد الدعوات في أستراليا لإعادة النظر في الطريقة التي تنظر بها كانبيرا إلى المنطقة المعروفة تقليدياً باسم «الشرق الأوسط»، ليس فقط من خلال السياسات، بل حتى عبر المصطلحات المستخدمة لوصفها. ويرى محللون أن اعتماد تسمية «غرب آسيا» قد يعكس بصورة أدق موقع المنطقة وأهميتها بالنسبة للمصالح الأسترالية.
فعلى الرغم من البعد الجغرافي، ترتبط أستراليا بشكل مباشر بما يحدث في هذه المنطقة، خصوصاً في مجالات الطاقة وأسعار الوقود وسلاسل الإمداد والتجارة والاستقرار الاجتماعي. وقد أظهرت الأزمات والصراعات الأخيرة أن أي اضطراب في طرق الملاحة أو إمدادات الطاقة يمكن أن تنتقل آثاره سريعاً إلى الاقتصاد الأسترالي.
ويشير مؤيدو مصطلح «غرب آسيا» إلى أن التسمية تضع المنطقة في موقعها الجغرافي الطبيعي على الجانب الغربي من المنظومة الآسيوية التي تعتمد عليها أستراليا تجارياً واستراتيجياً. فمضيق هرمز، على سبيل المثال، لا يمكن النظر إليه بمعزل عن طرق التجارة الممتدة عبر المحيط الهندي وصولاً إلى مضيق ملقا والأسواق الآسيوية.
في المقابل، لا تزال الاستراتيجيات الدفاعية الأسترالية تمنح الأولوية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع تركيز واضح على شرق وجنوب شرق آسيا. ورغم أن هذا التوجه يعكس أولويات أمنية مفهومة، يرى بعض الخبراء أن تجاهل غرب آسيا قد يترك فجوة بين حجم تأثر أستراليا بالمنطقة ومستوى الاهتمام الذي تحظى به في التخطيط السياسي والدفاعي.
مصطلح «الشرق الأوسط» نفسه يعود إلى مرحلة تاريخية ارتبطت بالنظرة الأوروبية إلى المنطقة، بينما استخدمت الهند منذ عقود تعبير «غرب آسيا». كما تستخدم الأمم المتحدة هذه التسمية من خلال اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا.
ولا تتوقف أهمية المنطقة بالنسبة لأستراليا عند المخاطر الأمنية والطاقة. فالعلاقات الاقتصادية مع دول الخليج تشهد نمواً ملحوظاً، خصوصاً مع الإمارات والسعودية. ودخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين أستراليا والإمارات حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، في وقت تتوسع فيه فرص التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاستثمار والبنية التحتية والتجارة.
كما تمتلك دول خليجية صناديق سيادية ضخمة واستثمارات متنامية في قطاعات يمكن للشركات الأسترالية الاستفادة منها، ما يجعل تعزيز العلاقات مع المنطقة فرصة اقتصادية وليس مجرد استجابة للأزمات.
في النهاية، تغيير الاسم من «الشرق الأوسط» إلى «غرب آسيا» لن يغير السياسة الأسترالية بمفرده، لكنه قد يساهم في تغيير زاوية النظر إلى المنطقة. فبدلاً من التعامل معها باعتبارها ساحة بعيدة لا تحظى بالاهتمام إلا عند اندلاع الأزمات، يمكن النظر إليها باعتبارها جزءاً مهماً من البيئة الاقتصادية والاستراتيجية المحيطة بأستراليا.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

