تشير أحدث التوقعات المناخية إلى أن أستراليا قد تواجه واحداً من أكثر المواسم حرارة وجفافاً في تاريخها الحديث، مع استمرار ظاهرة إل نينيو في التطور بوتيرة غير مسبوقة عبر المحيط الهادئ، وسط مخاوف من تسجيل مستويات قياسية قد تتجاوز جميع الأحداث المشابهة منذ بدء عمليات الرصد المناخي.
وتُعد ظاهرة إل نينيو من أبرز الظواهر المناخية العالمية، حيث تؤدي إلى ارتفاع غير طبيعي في درجات حرارة المياه بالمحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما ينعكس على أنماط الطقس في مناطق واسعة من العالم، بما في ذلك أستراليا. وخلال الأشهر الأخيرة، ساهمت هذه الظاهرة في تعزيز موجات الحر الشديدة وحرائق الغابات التي اجتاحت أجزاء من أوروبا وأمريكا الشمالية، بينما يتوقع الخبراء أن تتسع آثارها خلال النصف الثاني من عام 2026.
وبحسب بيانات مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي، فإن مؤشر حرارة مياه المحيط الهادئ ارتفع بسرعة استثنائية منذ بداية العام، وهو تطور لم يُسجل له مثيل منذ أكثر من قرن. وتشير النماذج المناخية إلى أن قوة إل نينيو ستواصل الازدياد حتى فصل الربيع، ما يجعلها مرشحة لتصبح الأقوى في السجلات الحديثة.
ويحذر المختصون من أن أستراليا ستكون من أكثر الدول تأثراً بهذه الظروف بسبب موقعها الجغرافي القريب من المحيط الهادئ، إذ ترتبط ظاهرة إل نينيو عادة بانخفاض معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وزيادة احتمالات اندلاع حرائق الغابات، خاصة في الولايات الشرقية والجنوبية.
كما يظهر مؤشر التذبذب الجنوبي، الذي يقيس الفارق في الضغط الجوي بين داروين وتاهيتي، انخفاضاً حاداً يؤكد ترسخ تأثير إل نينيو على أجواء المنطقة. ويؤدي ذلك إلى ضعف الرياح التجارية التي تنقل الرطوبة نحو أستراليا، وهو ما يفسر التراجع الملحوظ في معدلات الأمطار خلال الأسابيع الأخيرة.
ولا تقتصر المخاوف على ظاهرة إل نينيو وحدها، إذ تشير المؤشرات أيضاً إلى احتمال تشكل ظاهرة إيجابية في المحيط الهندي، تُعرف باسم “ثنائية القطب الهندي”، والتي غالباً ما تزيد من جفاف الأجواء في أستراليا عندما تتزامن مع إل نينيو.
وتتوقع النماذج المناخية أن تسجل درجات الحرارة خلال فصل الربيع معدلات أعلى بنحو درجتين مئويتين من المتوسط التاريخي، وهو ما قد يجعل ربيع عام 2026 الأكثر حرارة على الإطلاق في البلاد، متجاوزاً الأرقام القياسية السابقة.
ويرى خبراء المناخ أن استمرار هذه الظروف يستدعي استعدادات مبكرة من الجهات المختصة والمجتمعات المحلية، خاصة في المناطق المعرضة للحرائق، مع ضرورة تعزيز إجراءات إدارة الموارد المائية والاستعداد لموسم قد يتسم بارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار بصورة ملحوظة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

