واصل قطاع العقارات الصناعية والخدمات اللوجستية في أستراليا إظهار أداء قوي خلال الربع الثاني من عام 2026، مع انخفاض معدلات الشواغر على مستوى البلاد، في مؤشر واضح على استمرار الطلب المرتفع من الشركات رغم تباطؤ وتيرة المعروض الجديد من المساحات الصناعية.

وأظهر تقرير حديث أن معدل الشواغر الوطني تراجع إلى 4.8% بعد أن كان عند 5% في الربع السابق، بينما استقرت نسبة المساحات المعروضة للتأجير من الباطن عند 0.7%. كما انخفضت الشواغر المباشرة إلى 4.1%، وهو ما يعكس استمرار النشاط الإيجابي في سوق المستودعات والمراكز اللوجستية.

ويعود جزء كبير من حركة السوق الحالية إلى انتهاء عقود إيجار أُبرمت خلال عام 2021، حين شهدت السوق منافسة شديدة على المساحات الصناعية. ومع انتهاء تلك العقود، بدأت الشركات في إعادة تقييم احتياجاتها التشغيلية، سواء عبر التوسع أو الانتقال إلى مواقع أكثر ملاءمة لطبيعة أعمالها.

وتصدرت مدينة بريزبان أداء الأسواق الأسترالية، بعدما سجلت أعلى معدلات استيعاب للمساحات الصناعية خلال الربع الثاني، مدعومة بالنمو السكاني المتواصل وتسارع تنفيذ المشروعات، إلى جانب الطلب المتزايد المرتبط بالتحضيرات لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية لعام 2032. وقد ساهمت هذه العوامل في خفض معدل الشواغر في المدينة إلى 4.5%.

أما ملبورن، فقد واصلت نشاطها القوي للربع الثالث على التوالي، مع ارتفاع ملحوظ في الصفقات الخاصة بالمستودعات الكبيرة التي تتجاوز مساحتها خمسة آلاف متر مربع. ورغم استمرار الطلب، بدأت المدينة تواجه محدودية في توفر المستودعات الضخمة، الأمر الذي قد يزيد من المنافسة على هذه الأصول خلال الفترة المقبلة.

وفي سيدني، استقر معدل الشواغر رغم دخول مشروعات لوجستية متعددة الطوابق إلى الخدمة. ويشير ذلك إلى أن معظم المساحات الصناعية الجديدة جرى استيعابها سريعاً، خاصة في المواقع المتميزة. كما برز قطاع التصنيع باعتباره أكبر مستأجر للمساحات الصناعية على مستوى أستراليا، مستحوذاً على نحو 37% من إجمالي الطلب، في حين ساهمت المشروعات المرتبطة ببناء مراكز البيانات في زيادة الطلب داخل سوق سيدني بشكل ملحوظ.

كما واصلت أديلايد تحقيق نتائج قوية مع انخفاض معدل الشواغر إلى 3.8% بفضل استمرار الطلب على المستودعات، بينما سجلت بيرث ارتفاعاً طفيفاً في معدل الشواغر إلى 2.2%، رغم احتفاظ السوق بمستويات طلب إيجابية.

ويرى خبراء القطاع أن استمرار انخفاض المعروض الجديد بالتزامن مع ثبات الطلب من قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية ومشروعات البنية التحتية سيحافظ على قوة السوق خلال الأشهر المقبلة، مع توقع استمرار المنافسة على المساحات الصناعية عالية الجودة في معظم المدن الأسترالية.