حذّرت وزارة الخزانة الأسترالية من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يفرض ضغوطاً اقتصادية أكبر على أستراليا خلال الأشهر المقبلة، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتزايد المخاوف من عودة التضخم إلى مستويات أعلى، وهو ما قد ينعكس مباشرة على تكلفة المعيشة وأسعار الوقود داخل البلاد.

وجاء هذا التحذير في وقت تدرس فيه الحكومة الفيدرالية مستقبل الدعم المقدم لأسعار البنزين والديزل، والذي من المقرر أن ينتهي مع نهاية شهر يوليو. ورغم أن الحكومة لم تعلن رسمياً تمديد التخفيضات الضريبية على الوقود إلى أغسطس، فإنها أكدت أنها تواصل متابعة التطورات الدولية وتأثيرها على الاقتصاد المحلي بشكل يومي.

وشهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً بعد تعثر التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار الاضطرابات في المنطقة، الأمر الذي انعكس على أسعار الوقود داخل أستراليا. وبينما تراجعت أسعار البنزين في بعض المدن الكبرى مثل سيدني وملبورن مقارنة بفترة ما قبل الحرب، فإن أسعار الديزل لا تزال أعلى بشكل واضح، ما يزيد الأعباء على قطاعي النقل والشحن.

وأوضحت وزارة الخزانة أن سوق النفط العالمي أصبح أكثر هشاشة مقارنة ببداية الأزمة، بعدما استُنفدت أجزاء من الاحتياطيات النفطية العالمية، إضافة إلى استمرار الهجمات على طرق الشحن في البحر الأحمر، وتعطل بعض الإمدادات نتيجة الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية روسية، وهو ما ساهم في تقليص صادرات الديزل الروسية وزاد الضغوط على الأسواق العالمية.

وترى الوزارة أن هذه العوامل تجعل أسعار النفط عرضة لمزيد من الارتفاع إذا استمرت الأوضاع الحالية، محذرة من أن أي تصعيد عسكري جديد، خاصة إذا توسع نطاق العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير خلال الفترة المقبلة.

وكانت الموازنة الفيدرالية قد تضمنت سيناريو افتراضياً يصل فيه سعر برميل النفط إلى 200 دولار أمريكي، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم في أستراليا إلى نحو 7.25%، الأمر الذي قد يدفع البنك الاحتياطي الأسترالي إلى إعادة النظر في أسعار الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

من جانبه، أكد وزير الخزانة جيم تشالمرز أن الحكومة تدرك حجم التأثير الذي تتحمله الأسر الأسترالية نتيجة الحرب، مشيراً إلى أن إنهاء الصراع بشكل دائم سيكون الحل الأفضل لتخفيف الضغوط الاقتصادية واستعادة الاستقرار في الأسواق.

في المقابل، تتعرض الحكومة لانتقادات من المعارضة بشأن استمرار تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بينما تؤكد الحكومة أن جزءاً كبيراً من الضغوط الحالية يعود إلى الظروف العالمية والحرب، إضافة إلى الاستثمارات الكبيرة في قطاعات التكنولوجيا ومراكز البيانات.

وفي إطار تعزيز أمن الطاقة، أعلن رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي عن بدء دراسات لإنشاء مصفاة نفط جديدة في مدينة كاراثا بولاية أستراليا الغربية، بدعم حكومي يبلغ 4 ملايين دولار، بهدف تعزيز القدرة المحلية على تكرير النفط وتقليل الاعتماد على الواردات مستقبلاً.

ويرى مراقبون أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط سيبقى أحد أبرز العوامل المؤثرة في الاقتصاد الأسترالي خلال الفترة المقبلة، سواء من خلال أسعار الوقود أو التضخم أو تكلفة النقل والإنتاج، ما يجعل الحكومة أمام تحديات متزايدة للحفاظ على استقرار الاقتصاد ودعم المواطنين.