بري يرسم مثلث الضمانات ويعيد تموضعه بين الرياض وواشنطن وطهران
يقدّم نبيه بري نفسه بوصفه نقطة توازن بين المحاور المتنافسة، عبر طرح «ضمانة ثلاثية» تضم السعودية والولايات المتحدة وإيران، في محاولة للجمع بين العمق العربي، والدعم الدولي، والنفوذ الإيراني داخل لبنان. غير أن هذا الطرح يعكس أيضاً صعوبة إنتاج حل لبناني مستقل، إذ يبقى الاستقرار مرتبطاً بتفاهمات القوى الخارجية أكثر من ارتباطه بقرار الدولة ومؤسساتها.
وفي حديثه عن سوريا، سعى بري إلى توظيف خبرته الطويلة لتوجيه رسائل إلى الإدارة الجديدة بشأن حماية المكوّنات السورية، وتجنّب الإقصاء، وضبط الحدود واحترام السيادة المتبادلة. وهو بذلك يحاول الانتقال من موقع الحليف التقليدي لدمشق إلى دور الوسيط بين لبنان وسوريا، مع الحفاظ على موقعه الداخلي وصلاته الإقليمية.
خطاب بري يكشف تموضعاً سياسياً حذراً: انفتاح على السعودية وواشنطن من دون القطيعة مع إيران، ودعم للمسار الرسمي اللبناني من دون التفاؤل بنتائجه السريعة. إنها محاولة لحماية دوره في مرحلة تتغيّر فيها موازين القوى، لكن نجاحها يبقى رهناً بتحوّل «الضمانات الخارجية» إلى دعم فعلي لسيادة الدولة، لا إلى صيغة جديدة لتقاسم النفوذ على لبنان.

