مع تزايد الكوارث الطبيعية والتحديات الأمنية، تستعد أستراليا لإطلاق مرحلة جديدة في أنظمة الإنذار المبكر عبر اختبار وطني لنظام AusAlert، وهو النظام الذي سيصبح مستقبلاً الوسيلة الرئيسية لإرسال التحذيرات العاجلة إلى ملايين السكان في مختلف أنحاء البلاد.
ويُعد هذا الاختبار الأول من نوعه على مستوى أستراليا، حيث ستتلقى الهواتف الذكية والأجهزة المتوافقة تنبيهاً موحداً في وقت واحد تقريباً، في خطوة تهدف إلى التأكد من جاهزية النظام قبل إطلاقه رسمياً خلال الأشهر المقبلة.
ومن المقرر أن يصل التنبيه إلى الأجهزة في أوقات مختلفة بحسب المنطقة الزمنية، إذ يستقبل سكان ولايات نيو ساوث ويلز وفيكتوريا وكوينزلاند وإقليم العاصمة الأسترالية الرسالة عند الساعة الثانية ظهراً بتوقيت شرق أستراليا، بينما تصل في أستراليا الجنوبية والإقليم الشمالي عند الساعة الواحدة والنصف ظهراً، وفي أستراليا الغربية عند منتصف النهار.
النظام الجديد يعتمد على تقنية Cell Broadcast، وهي تقنية تختلف عن الرسائل النصية التقليدية، إذ تتيح إرسال التحذيرات إلى جميع الأجهزة الموجودة داخل منطقة محددة في الوقت نفسه، حتى في حال ازدحام شبكات الهاتف المحمول. كما أن استقبال التنبيه لا يتطلب وجود شريحة اتصال (SIM)، بل يكفي أن يكون الجهاز متوافقاً مع التقنية الحديثة.
وسيصدر الهاتف أثناء الاختبار صوت إنذار مرتفع مصحوباً باهتزاز يستمر لنحو عشر ثوانٍ، وقد يظهر على بعض الهواتف القديمة تحت مسميات مختلفة مثل “Extreme Threat Alert” أو “Presidential Alert”، وذلك بحسب نظام التشغيل وإصدار الجهاز.
ورغم أهمية النظام في إنقاذ الأرواح خلال الحرائق والفيضانات والأعاصير وغيرها من حالات الطوارئ، فقد أثار الاختبار بعض المخاوف، خاصة لدى العاملين في مجال دعم ضحايا العنف الأسري، إذ إن التنبيه سيعمل حتى إذا كان الهاتف في وضع الصامت أو “عدم الإزعاج”. ولهذا أوصت السلطات الأشخاص الذين قد يشكل التنبيه خطراً عليهم بإيقاف تشغيل الهاتف أو تفعيل وضع الطيران قبل ساعة من موعد الاختبار، والاستمرار في ذلك لمدة تصل إلى 24 ساعة.
ويتميز AusAlert أيضاً بقدرته على إرسال التحذيرات بدقة جغرافية عالية، إذ يمكن توجيه الرسائل إلى منطقة محددة قد لا تتجاوز مساحتها نحو 160 متراً، ما يضمن وصول التحذير فقط للأشخاص الموجودين داخل نطاق الخطر. كما أن أي شخص يدخل المنطقة أثناء استمرار حالة الطوارئ سيحصل على التنبيه فوراً.
وجاء تطوير النظام استجابة لتوصيات اللجنة الملكية التي شُكلت عقب حرائق الغابات الكارثية التي شهدتها أستراليا عام 2020، والتي أكدت ضرورة تحديث وسائل الإنذار لتكون أكثر سرعة وكفاءة مقارنة بالنظام الحالي المعتمد على الرسائل النصية.
ومن المنتظر أن يحل AusAlert تدريجياً محل نظام Emergency Alert، مع استمرار بعض المزايا في النظام القديم مؤقتاً، مثل إرسال التنبيهات إلى الخطوط الأرضية، وهو ما يزال مهماً لسكان بعض المناطق النائية.
ورغم الترحيب بالتقنية الجديدة، أعربت بعض الولايات عن مخاوف تتعلق بتوافق الأجهزة القديمة، وعدم دعم الرسائل بلغات متعددة، إضافة إلى عدم وصول التنبيهات إلى الهواتف المتصلة بالأقمار الصناعية بدلاً من أبراج الاتصالات. إلا أن الحكومة الفيدرالية أكدت أن الولايات والأقاليم ستظل قادرة على إصدار تحذيراتها المحلية بالتوازي مع النظام الوطني الجديد.
ويُتوقع أن يستخدم AusAlert مستقبلاً في التحذير من حرائق الغابات والفيضانات والأعاصير، إضافة إلى الأوبئة والطوارئ الصحية والتهديدات الأمنية، ليصبح أحد أهم أدوات حماية السكان في أوقات الأزمات.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

