شهد المؤتمر الوطني لحزب العمال الأسترالي في مدينة أديلايد نقاشاً واسعاً حول مستقبل قوانين المساعدة الطبية الطوعية على إنهاء الحياة (Voluntary Assisted Dying – VAD)، بعد موافقة الحزب على تعديل برنامجه السياسي بما يدعم إزالة بعض القيود الفيدرالية التي تمنع إجراء الاستشارات الطبية الخاصة بهذه الخدمة عبر تقنيات الطب عن بُعد.
ويهدف التعديل إلى منح المرضى المؤهلين، خاصة في المناطق الريفية والنائية، فرصة الوصول إلى الاستشارات الطبية دون الحاجة إلى السفر لمسافات طويلة، مع التأكيد على استمرار تطبيق الضوابط الطبية والقانونية التي تحكم هذه العملية في الولايات والأقاليم الأسترالية.
حالياً، يمنع القانون الفيدرالي الأطباء من مناقشة إجراءات المساعدة الطبية على إنهاء الحياة عبر الهاتف أو مكالمات الفيديو، ويواجه المخالفون غرامات مالية كبيرة. ويرى مؤيدو التعديل أن هذا الحظر يخلق عقبات غير ضرورية أمام المرضى الذين يعانون أمراضاً مستعصية أو حالات صحية تمنعهم من التنقل.
ورحبت منظمة Go Gentle Australia بالقرار، معتبرة أنه يمثل خطوة نحو تحقيق عدالة أكبر في الحصول على الرعاية الصحية في نهاية الحياة، خاصة لمن يعيشون في المناطق البعيدة أو يعانون من ضعف صحي شديد.
في المقابل، أثار المقترح مخاوف داخل الحزب وخارجه. فقد حذرت النائبة عن ولاية نيو ساوث ويلز سالي كوينيل من أن تخفيف القيود قد يؤدي تدريجياً إلى إضعاف الضمانات التي تم وضعها عند إقرار قوانين المساعدة الطبية على إنهاء الحياة، مؤكدة أن مثل هذه القرارات الحساسة تتطلب تواصلاً مباشراً بين الطبيب والمريض، وليس مجرد لقاء عبر الإنترنت.
كما أبدت المدعية العامة الأسترالية ميشيل رولاند تحفظها على السماح بإجراء جميع هذه الاستشارات عن بُعد، مشيرة إلى أهمية المقابلات الشخصية لما توفره من تقييم دقيق للحالة النفسية والجسدية للمريض. وأكدت أن أي تعديل تشريعي يجب أن يستند إلى أدلة علمية قوية وإجراءات صارمة تمنع إساءة استخدام النظام.
وأشارت رولاند أيضاً إلى أن القوانين الحالية الخاصة باستخدام وسائل الاتصال الإلكترونية لا تقتصر على هذا الملف، بل تهدف كذلك إلى مكافحة التحريض على الانتحار عبر الإنترنت، وهو خطر تزايد في السنوات الأخيرة، خاصة بين الشباب. وأضافت أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة يزيد من احتمالات استغلال الفئات الضعيفة، الأمر الذي يستدعي الحذر عند تعديل التشريعات.
كما أثارت مخاوف بشأن إمكانية تعرض كبار السن لضغوط أو استغلال عند اتخاذ قرارات تتعلق بإنهاء حياتهم، مؤكدة أن الحكومة تعمل مع الولايات والأقاليم لضمان استمرار وجود ضوابط تحمي الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وخلال المؤتمر، وافق الحزب أيضاً على تعديلات أخرى، من بينها تعزيز جهود الحد من أضرار المقامرة، والعمل على إعداد خارطة طريق لإدراج خدمات علاج الأسنان ضمن نظام Medicare مستقبلاً، بينما من المنتظر أن تتناول الجلسات الختامية ملفات السياسة الخارجية والدفاع، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

