كشف تقرير حكومي حديث أن أستراليا تواصل تحقيق تقدم في العديد من المؤشرات الصحية، حيث ارتفع متوسط العمر المتوقع للسكان، إلا أن البلاد تواجه في الوقت نفسه تحديات متزايدة تتمثل في انتشار الأمراض المزمنة، وتزايد مشكلات الصحة النفسية، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.

ووفقاً لتقرير “صحة أستراليا 2026” الصادر عن المعهد الأسترالي للصحة والرفاهية (AIHW)، بلغ إجمالي الإنفاق على الخدمات والسلع الصحية خلال العام المالي 2023-2024 نحو 270.5 مليار دولار أسترالي، أي ما يعادل أكثر من 10 آلاف دولار للفرد سنوياً، مقارنة بحوالي 8,615 دولاراً للفرد قبل عشر سنوات بعد احتساب التضخم.

ويشمل هذا الإنفاق مساهمات الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات والأقاليم، إضافة إلى شركات التأمين الصحي والأفراد والمؤسسات غير الحكومية، ما يعكس استمرار الاستثمار الكبير في القطاع الصحي الأسترالي.

وأشار التقرير إلى أن متوسط العمر المتوقع عاد للارتفاع بعد التراجع المؤقت الذي شهدته البلاد خلال جائحة كوفيد-19، إذ يُتوقع أن يعيش الذكور المولودون بين عامي 2022 و2024 حتى 81.1 عاماً، بينما يصل متوسط عمر الإناث إلى 85.1 عاماً.

ورغم هذه النتائج الإيجابية، لا تزال الأمراض المزمنة تمثل العبء الأكبر على النظام الصحي، إذ يعيش نحو 61% من السكان مع مرض مزمن واحد على الأقل، بينما عانى واحد من كل خمسة أشخاص من اضطرابات نفسية مثل القلق أو الاكتئاب خلال العام الماضي.

ويستحوذ الإنفاق على المستشفيات على أكبر حصة من الميزانية الصحية بنسبة 42%، في حين تذهب 33% فقط إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية، وهو ما يعكس اعتماد النظام بشكل أكبر على العلاج بعد ظهور المرض بدلاً من التركيز على الوقاية.

كما ارتفعت المدفوعات التي يتحملها الأفراد مباشرة مقابل الرعاية الصحية إلى 44 مليار دولار، أي نحو 1,634 دولاراً للفرد، مع استمرار هذه النفقات في الزيادة سنوياً.

وسلط التقرير الضوء على التدهور الملحوظ في الصحة النفسية بين الشباب، خاصة الفئة العمرية بين 16 و24 عاماً، حيث ارتفعت معدلات تشخيص القلق والاكتئاب من 26% إلى 39% خلال السنوات الماضية. كما أصبحت الشابات الأكثر استخداماً لخدمات الدعم النفسي المدعومة من برنامج “ميديكير”، بمعدل يقارب ضعف استخدام الشباب الذكور.

وفي السياق نفسه، ارتفع استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب خلال العقد الأخير، إلى جانب زيادة كبيرة في وصف الأدوية المنبهة المستخدمة لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).

وأشار التقرير أيضاً إلى استمرار وجود تفاوت في فرص الحصول على الرعاية الصحية، إذ أفاد واحد من كل أربعة أشخاص ممن احتاجوا إلى زيارة طبيب عام بأنه أرجأ أو تجنب الموعد مرة واحدة على الأقل، بسبب ارتفاع التكاليف أو نقص المواعيد أو طول فترات الانتظار.

كما أظهرت البيانات أن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الأقل دخلاً أو في المناطق النائية يواجهون معدلات وفاة أعلى مقارنة بسكان المدن والمناطق الأكثر ثراءً، وهو ما يؤكد استمرار الفجوات الصحية بين مختلف الفئات.

وفي المقابل، سجل التقرير تحسناً ملحوظاً في صحة السكان من السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس، مع انخفاض سنوات العمر المفقودة بسبب الأمراض والوفاة المبكرة، رغم الحاجة إلى مزيد من الجهود لسد الفجوات الصحية المتبقية.

ومن أبرز نتائج التقرير أن زيادة الوزن والسمنة أصبحت الآن العامل الأكبر المسبب للأمراض والوفيات في أستراليا، متجاوزة التدخين لأول مرة. ويعاني نحو 67% من البالغين و27% من الأطفال والمراهقين من زيادة الوزن أو السمنة، وهي أرقام تثير قلق الخبراء.

ويرى مختصون أن أكثر من ثلث العبء المرضي في أستراليا يمكن الحد منه من خلال تحسين أنماط الحياة والوقاية المبكرة، مؤكدين أن مستقبل النظام الصحي يجب أن يعتمد بشكل أكبر على الكشف المبكر واستخدام التقنيات الرقمية لتحديد عوامل الخطر قبل تطور الأمراض المزمنة، بدلاً من الاكتفاء بعلاجها بعد ظهورها.