يستعد الأستراليون للاحتفال بأسبوع NAIDOC 2026، الذي يُعد أحد أبرز المناسبات الوطنية المخصصة للاحتفاء بتاريخ وثقافة وإنجازات شعوب السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس. ويحمل احتفال هذا العام شعار “50 عاماً من التميز”، في إشارة إلى مرور نصف قرن على تشكيل أول لجنة وطنية يقودها السكان الأصليون بالكامل لتنظيم هذه المناسبة.
وتقام فعاليات الأسبوع في الفترة من 5 إلى 12 يوليو، حيث تستضيف المدن والبلدات الأسترالية عشرات الأنشطة الثقافية والتعليمية والفنية، التي تهدف إلى تعزيز الوعي بتاريخ الشعوب الأولى وتشجيع الحوار والتفاهم بين مختلف فئات المجتمع.
ويتميز احتفال هذا العام بتغيير موعد جوائز NAIDOC الوطنية، إذ ستُقام في 15 أغسطس بمدينة أليس سبرينغز (مبارنتوي) بدلاً من الأسبوع الأول من يوليو، في خطوة تهدف إلى منح الذكرى الخمسين طابعاً احتفالياً خاصاً يليق بأهميتها التاريخية.
وترجع جذور أسبوع NAIDOC إلى عشرينيات القرن الماضي، عندما بدأت جماعات السكان الأصليين تنظيم حملات للمطالبة بالمساواة والاعتراف بحقوقهم، وصولاً إلى “يوم الحداد” الذي أُقيم لأول مرة عام 1938 احتجاجاً على أوضاع السكان الأصليين. ومع مرور العقود، تطورت المناسبة من يوم واحد إلى أسبوع كامل يحتفي بالثقافة والتراث ويشجع على المصالحة الوطنية.
وأصبح أسبوع NAIDOC اليوم مناسبة يشارك فيها السكان الأصليون وغير الأصليين على حد سواء، حيث تتنوع الفعاليات بين رفع الأعلام والمسيرات الشعبية، والمعارض الفنية، والعروض الموسيقية، والرقصات التقليدية، إضافة إلى ورش تعليم الحرف اليدوية مثل صناعة الحلي والنسيج، والأنشطة الرياضية التي تُقام في مختلف الولايات الأسترالية.
وأكد منظمو الفعالية أن الهدف من الأسبوع لا يقتصر على الاحتفال، بل يشمل أيضاً التعرف على تاريخ الشعوب الأولى والاستماع إلى قصصهم وتجاربهم، بما يعزز الاحترام المتبادل ويقوي الروابط بين أفراد المجتمع.
كما يشهد الأسبوع سنوياً مسابقة لاختيار الملصق الرسمي للمناسبة، وهي تقليد مستمر منذ عام 1967. وفاز هذا العام الفنان والموسيقي زكريا فيلدينغ عن عمله الفني “باراولبي”، الذي يجسد أصوات الأجداد وأغانيهم وانتقال التراث بين الأجيال، داعياً الأستراليين إلى الاعتزاز بجذورهم وتاريخهم.
وفي إطار التكريم، أعلنت اللجنة الوطنية منح جائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026 للراحلة رودا روبرتس بعد وفاتها، تقديراً لدورها البارز في نقل قصص وثقافة السكان الأصليين للأجيال الجديدة، واعترافاً بإسهاماتها الكبيرة في مجالات الثقافة والفنون والإعلام.
ويمثل أسبوع NAIDOC اليوم أكثر من مجرد احتفال سنوي؛ فهو مناسبة وطنية تؤكد أهمية الاعتراف بتاريخ الشعوب الأولى، والاحتفاء بإنجازاتهم، وتعزيز قيم التنوع والاحترام والمصالحة في المجتمع الأسترالي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

