تستعد امرأة أسترالية كانت تقيم لسنوات في مناطق سيطرة تنظيم “داعش” في سوريا للعودة إلى أستراليا، وسط اتهامات خطيرة تتعلق باستعباد وتعذيب طفلة إيزيدية قبل نحو عشر سنوات، في قضية قد تفتح الباب أمام تحقيقات جنائية جديدة.
المرأة، وهي من سكان غرب سيدني، غادرت أستراليا عام 2014 متوجهة إلى سوريا، حيث عاشت داخل ما عُرف بـ”خلافة داعش”، قبل أن تقضي سنوات لاحقة في مخيمات احتجاز تديرها القوات الكردية. وكانت السلطات الأسترالية قد منعت عودتها لفترة بموجب أمر استبعاد مؤقت لأسباب أمنية، قبل أن تسمح لها مؤخراً بالعودة وفق شروط صارمة.
وتقول امرأة إيزيدية، استخدم اسم مستعار لحماية هويتها، إنها كانت طفلة لا يتجاوز عمرها تسع أو عشر سنوات عندما اختطفها تنظيم داعش في العراق، ثم بيعت لاحقاً إلى منزل مقاتل أجنبي في سوريا عام 2016، حيث كانت زوجته تُعرف باسم “أم أسامة”، والتي يُعتقد أنها الأسترالية العائدة.
ووفقاً لشهادتها، تعرضت خلال فترة احتجازها لسوء معاملة قاسٍ، شمل الحرمان من الطعام والضرب المتكرر، إضافة إلى اعتداءات جنسية ارتكبها المقاتل الذي كان يحتجزها. وتؤكد أن زوجته كانت على علم بما يحدث، بل إنها قامت بضربها وتعنيفها مراراً، متهمة إياها بأنها السبب في تصرفات زوجها.
الضحية أوضحت أنها تنقلت بين عدة منازل لعناصر التنظيم بعد بيعها أكثر من مرة، إلا أنها وصفت الفترة التي قضتها في منزل “أم أسامة” بأنها الأسوأ من حيث المعاملة التي تلقتها من امرأة.
ولم تعلم الضحية أن زوجة المقاتل أسترالية الجنسية إلا بعد تحريرها، عندما كانت تتعاون مع محققين دوليين يعملون على توثيق الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش ضد الإيزيديين. كما أكد خبير سابق في الأمم المتحدة، شارك في التحقيق بجرائم التنظيم، أن شهادات عدد من الناجين تدعم الاعتقاد بأن المرأة المقصودة هي الأسترالية نفسها.
ورغم أن هوية المتهمة لم تُحسم بشكل نهائي أمام القضاء، فإن خبيراً أسترالياً مختصاً بمتابعة المقاتلين الأجانب أكد أن المرأة كانت تستخدم بالفعل الاسم الحركي “أم أسامة”، وأنها أنجبت طفلة في سوريا خلال عام 2016، وهو ما يتوافق مع روايات الشهود.
كما أدلت امرأة إيزيدية أخرى بشهادة مشابهة، قالت فيها إنها شاهدت آثار كدمات على جسد الطفلة، وأكدت أنها تعرضت للضرب والتجويع أثناء وجودها في المنزل ذاته. وأبدت كلتاهما استعدادهما للإدلاء بشهادتهما أمام القضاء إذا وُجهت اتهامات رسمية.
من جانبها، لم تكشف الشرطة الفيدرالية الأسترالية ما إذا كانت تحقق في هذه الادعاءات، لكنها أكدت سابقاً أن أي أسترالي يشتبه في ارتكابه جرائم خارج البلاد سيخضع للتحقيق عند عودته إذا توفرت الأدلة الكافية. وكانت السلطات قد وجهت هذا العام بالفعل اتهامات تتعلق بالعبودية لامرأتين أستراليتين عادتا من سوريا.
أما محامو المرأة فلم يعلقوا على الاتهامات بشكل مباشر، بينما وصف أحد المحامين الذين ساعدوا في إجراءات عودتها قضيتها بأنها “معقدة ومؤسفة”، مؤكداً أن عائلتها لا ترغب في التحدث إلى وسائل الإعلام.
وتبقى عودة المرأة وابنتها إلى أستراليا مرتبطة بإجراءات أمنية وقانونية، في وقت يطالب فيه الناجون من جرائم داعش بمحاسبة كل من يثبت تورطه في الانتهاكات التي تعرض لها الإيزيديون، والتي صنفتها الأمم المتحدة على أنها جرائم إبادة جماعية. بالنسبة للضحية، فإن عودة المرأة تمثل فرصة قد تمنحها أخيراً العدالة التي انتظرتها لسنوات طويلة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

