اتفاق الإطار يهزّ الداخل اللبناني: ترحيب رسمي ونيابي وتحذيرات من الفتنة وتصعيد من حزب الله

تفاعلت المواقف اللبنانية مع إعلان اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، بين ترحيب رسمي ونيابي اعتبره خطوة أولى نحو استعادة السيادة وبسط سلطة الدولة، وبين مواقف معارضة حذّرت من تداعياته السياسية والسيادية ومن احتمال انزلاق البلاد نحو انقسام داخلي.

ورحّب رئيس الجمهورية جوزاف عون بالاتفاق، متوجّهًا بالشكر إلى الإدارة الأميركية، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، على رعاية المفاوضات ودعم موقف لبنان، كما شكر الدول الشقيقة والصديقة التي واكبت المسار. واعتبر عون أن الاتفاق يشكّل خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على كامل أراضيه، وعودة المواطنين إلى قراهم وبيوتهم في ظل دولة لبنانية لا شريك لها في قرارها وسيادتها.

بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الإطار الذي تم التوصل إليه يهدف إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية واستعادة سيادة الدولة عليها، مشددًا على أن بسط سلطة الدولة عبر قواتها المسلحة ليس جديدًا، بل يندرج ضمن ما نص عليه اتفاق الطائف والقرار 1701 والبيان الوزاري للحكومة، لناحية حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة.

في المقابل، حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من الفتنة، داعيًا اللبنانيين إلى عدم الانجرار وراء الانقسام الداخلي، فيما تساءل وليد جنبلاط عن غياب اتفاقية الهدنة عن هذا المسار، معتبرًا أن الاتفاق ثلاثي في الشكل وأحادي في المضمون.

أما حزب الله، فصعّد موقفه السياسي عبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الذي هاجم الاتفاق واعتبره تفريطًا بالسيادة اللبنانية وغطاءً لبقاء الاحتلال، رافضًا ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة. كما عبّرت حركة أمل عن رفضها أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّرة من بنود قد تمنح مكاسب للعدو على حساب حقوق لبنان، مع تأكيدها دعم الجيش ووحدة الموقف الداخلي.

من جهتها، اتخذت الجماعة الإسلامية موقفًا حذرًا، فشددت على أن معيار أي اتفاق يجب أن يكون الانسحاب الكامل ووقف الاعتداءات وعودة الأهالي، معتبرة أن بحث حصرية السلاح يجب أن يتم ضمن حوار وطني واستراتيجية دفاعية، لا تحت ضغط الاحتلال أو التهديد.

وفي المقابل، برزت مواقف نيابية مؤيدة للاتفاق. فقد أعلن النائب أشرف ريفي دعمه لموقفي عون وسلام، معتبرًا أن لبنان أمام لحظة تاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء هيمنة السلاح خارج الشرعية. كما رأى النائب وضاح الصادق أن الاتفاق يشكل انتصارًا للبنان ويفتح الطريق أمام استعادة الأراضي وبسط سلطة الدولة، فيما رحّب رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل بالاتفاق، معتبرًا أنه يكرّس حق لبنان بدولة واحدة وجيش واحد وقرار سيادي واحد.

أما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فدعا إلى التعاطي مع الاتفاق بمسؤولية، معتبرًا أنه قد يكون مفيدًا إذا أدى إلى استعادة الحقوق والانسحاب الكامل، لكنه قد يتحول إلى وصفة للفتنة إذا أُسيء التعامل معه.

وبذلك، يفتح اتفاق الإطار مرحلة سياسية شديدة الحساسية في لبنان، حيث يبدو المشهد منقسمًا بين من يراه فرصة لاستعادة الدولة والسيادة، ومن يعتبره خطرًا على التوازنات الداخلية وحقوق لبنان، وسط ترقب لما ستحمله مرحلة التنفيذ على الأرض.